القاضي التنوخي

269

الفرج بعد الشدة

زياد بن أبيه ( 1 - 53 ) من دهاة العرب وأذكيائهم ، عمل في خدمة الدّولة ، منذ نعومة أظفاره ، فقد ولّي قسمة الغنائم ، بأجر درهمين في اليوم ، وهو ابن 14 سنة ( معجم البلدان 1 / 640 ) ، ثمّ كتب لأبي موسى الأشعري ، أيّام ولايته البصرة ، ثمّ ولّي فارس للإمام عليّ بن أبي طالب ( الأعلام 3 / 89 ) ، ولمّا قتل الإمام بايع زياد معاوية ، فولّاه البصرة والكوفة ، وارتفع أجره إلى خمسة وعشرين ألف درهم ( تاريخ اليعقوبي 2 / 234 ) . وبالغ زياد في التعصّب على شيعة عليّ ، فقتلهم ، وشرّدهم ، ودفن بعضهم أحياء ( الأغاني 17 / 153 والمحاسن والأضداد 27 ) وكان يجمع النّاس ويحرّضهم على البراءة من عليّ ، ومن أبى ذلك ، عرضه على السيف ( المحاسن والمساوئ 1 / 39 ومروج الذهب 2 / 20 ) ، وكان شعور زياد بنشأته المتواضعة ، قد كوّن فيه مركّب نقص سعى جاهدا للتخلّص منه ، فادّى ذلك به إلى سقطة شنيعة ، وهي موافقته على إعلانه أحد أولاد أبي سفيان الأمويّ ، بحجّة واضحة الخزي ، وهي أنّ أبا سفيان ، في السنة الأولى من الهجرة ، زنى بأمّ زياد ، سميّة ، وكانت من البغايا بالطائف ( مروج الذهب 2 / 5 ، وتاريخ اليعقوبي 2 / 219 والفخري 109 و 110 ) فأكسبه ذلك خزيا وشناعة ، وقال فيه أخوه أبو بكرة : هذا زنّى أمّه ، وانتفى من أبيه ( وفيات الأعيان 6 / 358 ) وقد كان له من حصافته ، ودهائه ، ما يغنيه عن هذا الاستلحاق الّذي جعله ، وذريّته من بعده ، موضع هزء وسخرية ( بلاغات النّساء 143 والمحاسن والمساوئ 2 / 148 ) حتّى أصبحوا مضرب المثل في الادّعاء الكاذب ، قال الشاعر يهجو كاتبا : حمار في الكتابة يدّعيها * كدعوى آل حرب في زياد راجع أخبار زياد في الأغاني 18 / 270 ، 272 ، 277 و 18 / 285 و 20 / 77 والعقد الفريد 4 / 26 و 6 / 100 وأدب الكتاب 170 والطبري 8 / 129 ، 130 ، 134 ، 138 ، 139 .