القاضي التنوخي

261

الفرج بعد الشدة

88 أبو سعد البقّال في حبس الحجّاج ابن يوسف الثّقفي [ حدّثنا علي بن الحسن ، قال : حدّثنا ابن الجرّاح ، قال : حدّثنا ابن أبي الدّنيا ، قال : حدّثني أبو نصر المؤدّب ، عن أبي عبد الرّحمن الطائي ، قال : أخبرنا أبو سعد البقّال ، قال : ] « 1 » . كنت محبوسا في ديماس « 2 » الحجّاج ، ومعنا إبراهيم التيمي ، فبات في السّجن ، فأتى رجل ، فقال له : يا أبا إسحاق ، في أيّ شيء حبست ؟ فقال : جاء العريف ، فتبرّأ منّي ، وقال : إنّ هذا كثير الصّوم والصّلاة ، وأخاف أنّه يرى رأي الخوارج « 3 » . فإنّا لنتحدّث مع مغيب الشّمس ، ومعنا إبراهيم التيمي ، إذ دخل علينا رجل السجن [ 30 ر ] ، فقلنا : يا عبد اللّه ، ما قصّتك ، وأمرك ؟

--> ( 1 ) كذا في غ ، وفي بقيّة النسخ : وقال أبو سعيد البقّال ، وهو أبو سعد سعيد بن المرزبان البقّال ، مولى حذيفة بن اليمان ، ترجم له صاحب اللباب 1 / 135 . ( 2 ) الدّيماس في اللّغة : الحفرة العميقة تحت الأرض لا ينفذ إليها الضوء ، وكان سجن الحجّاج يسمّى الدّيماس ، لوجود الشبه بين الاثنين ، وقد مات في سجن الحجّاج خمسون ألف رجل ، وثلاثون ألف امرأة ، وكان يحبس الرجال والنّساء في موضع واحد ، ولم يكن لحبسه ستر يستر الناس من الشّمس في الصيف ، ولا من المطر والبرد في الشتاء ( مروج الذّهب 2 / 128 ) . ( 3 ) الخوارج : كل من خرج على الإمام الّذي اتّفقت عليه الجماعة ، سمّي خارجيا . سواء كان الخروج في أيّام الصّحابة على الخلفاء الرّاشدين ، أو على من بعدهم ، وتتلخّص دعوى الخوارج في مخالفتهم نظريّة الخلافة ، وفي تحديد الإسلام الصّحيح ، وهل يكون بالإيمان وحده ، أو بالإيمان والعمل ، وهم فرق متعدّدة ، ليس هذا موضع حصرها ، وأوّل ظهورهم في السنة 37 هجريّة ، وكان قاتل الإمام عليّ بن أبي طالب منهم ، ومن أراد التّفصيل في هذا الموضوع ، فليراجع دائرة المعارف الإسلاميّة 8 / 469 - 477 والكامل للمبرّد 2 / 119 - 237 والملل والنحل للشّهرستاني 1 / 55 - 185 .