القاضي التنوخي
248
الفرج بعد الشدة
الكتّاب هناك ، فأحكموا عليّ القصّة وأنا لا أعلم ، ثمّ بعثوا إليّ ، وأنا لا أدري ، فحضرت وهم مجتمعون [ 37 م ] فقالوا لي : وكان المخاطب لي موسى بن عبد الملك « 7 » . فقال لي : قد جرت أسباب أوجبت أنّ أمير المؤمنين أمر أن تخرج إلى الرّقّة « 8 » ، فكم تحتاج لنفقتك ؟ فقلت : [ 47 غ ] أمّا خروجي ، فالسمع والطّاعة لأمير المؤمنين ، وأما الّذي أحتاج إليه للنّفقة ، فهو ثلاثون ألف درهم . فما برحت ، حتى دفعت إليّ ، وقالوا : اخرج السّاعة . فقلت : أودّع أمير المؤمنين . فقالوا : ما إلى ذلك سبيل . فقلت : أصلح من شأني . فقالوا : ولا هذا ، وأخذ موسى يعرّض لي ، أنّ السلطان قد سخط عليّ ، وأنّ الصّواب الخروج ، وترك الخلاف . وأقبل يقول : إنّ السلطان إذا سخط على الرّجل ، فالصّواب لذلك الرّجل أن ينتهي إلى أمره كلّه ، وأن لا يراجعه في شيء ، وينبغي أن يعلم أنّ التباعد عن السلطان ، له فيه الحظّ . فقلت : يكفي اللّه ويلطف .
--> ( 7 ) أبو عمران موسى بن عبد الملك الأصبهانيّ ، صاحب ديوان الخراج في عهد المتوكّل . ( 8 ) الرقّة : كلّ أرض يغطّيها الماء ثمّ ينحسر عنها ، وتكون عادة من أخصب الأراضي ، وأكثرها ريّا ، وتفضّل الفواكه والخضر الّتي تزرع فيها على غيرها ، ولذلك سمّي البطّيخ في بغداد : الرقّي ، يعني أنّه من نتاج الرقّة ، وتوجد ستّ مدن باسم الرقّة ( المفترق صقعا 208 ) والمقصودة في هذه القصّة المدينة المسمّاة رقّة واسط وتقع على الجانب الغربي من الفرات ، كان بها قصران لهشام بن عبد الملك ( معجم البلدان 2 / 802 ) .