القاضي التنوخي
245
الفرج بعد الشدة
الحرّة الحرّ في اللّغة ، الّذي يملك أن يتصرّف كما يريد من دون أي قيد يحدّ من تصرّفاته ، مادّيا كان القيد أو معنويا ، واتّسع مفهوم الكلمة ، فأصبحت تدلّ على الشريف الكريم . والحرّ من كلّ شيء : خياره ، ومنه : الطير الحرّ ، أي الصقر والبازي ، والطين الحرّ ، أي الذي لا رمل فيه ، ويسمّونه في العراق : الطين الحرّي . أمّا في الاصطلاح فإنّ كلمة الحرّة ، تعني خلاف الأمة ، وسبب هذه التّسمية غلبة الجواري والإماء ، وقد كان ابن أبي عسرون يعرف بزوج الحرّة ، لأنّه تزوّج بامرأة كانت زوجة المقتدر ( القصّة 5 / 2 من كتاب نشوار المحاضرة ) . وكان الأمويون يتحرّون أن يكون من تقلّد الخلافة منهم ، من أمّ عربيّة ، وكان أبو سعيد مسلمة بن عبد الملك من رجالهم المعدودين ، إلّا أنّ كونه ابن أمة ، حال بينه وبين الخلافة ، وعرض مسلمة على عمرة بنت الحارس ، أن يتزوّج منها ، فقالت : يا ابن الّتي تعلم ، وإنّك لهناك ؟ تعني أن أمّه أمة ( بلاغات النساء 190 ) ولما تنقّص هشام بن عبد الملك ، الإمام زيد بن عليّ بن الحسين عليهم السلام ، لم يجد ما يعيّره به ، إلّا قوله : أنت الّذي تنازعك نفسك في الخلافة ، وأنت ابن أمة ( مروج الذهب 2 / 162 ، والعقد الفريد 4 / 32 و 482 ) . ثمّ اختلف الحال في آخر أيّام الأمويين ، فإنّ آخر من تقلّد الخلافة منهم ، إبراهيم ابن الوليد ، ومروان بن محمّد ، كانا من أبناء الإماء ( خلاصة الذهب المسبوك 46 و 47 ) . أمّا الخلفاء في الدّولة العبّاسية ، وعددهم سبعة وثلاثون ، فلم يكن فيهم من هو عربيّ الأم ، إلّا ثلاثة ، الأوّل : أبو العبّاس السفّاح ، أمه ريطة بنت عبد المدان الحارثي ( خلاصة الذهب 53 ) وكان يدعى : ابن الحارثيّة ، وكانت عروبة أمّه ، السبب في تقدّمه على أخيه المنصور الذي كان يكبره في السنّ ، فإنّ أم المنصور بربرية ، اسمها سلامة ( خلاصة الذهب المسبوك 59 ) ، والثاني : المهدي بن المنصور ، وأمّه أمّ موسى بنت منصور ابن عبد اللّه الحميري ( خلاصة الذهب 90 ) ، والثالث : محمّد الأمين بن هارون الرّشيد ، أمّه زبيدة بنت جعفر بن المنصور ، قالوا : لم يل الخلافة هاشميّ من هاشميّين ، إلّا ثلاثة : الإمام عليّ بن أبي طالب ، وابنه الحسن ، ومحمّد الأمين ( خلاصة الذهب 171 ) أمّا بقية الخلفاء العبّاسيين ، فكلّهم أبناء أمّهات أولاد ، للتفصيل ومعرفة أسماء أمّهات الخلفاء ، راجع خلاصة الذهب المسبوك 59 - 289 .