القاضي التنوخي
215
الفرج بعد الشدة
الأوّل « 40 » ، وأنا أتوقّع أن يحلّ ، فأطالب ، فأؤدّيه ، فإذا بموسى بن عبد الملك قد دخل إليّ ، فقمت إليه ، فقال : أبشر . فقلت : ما الخبر يا سيّدي ؟ . فقال : ورد كتاب عامل مصر « 41 » ، بمبلغ مال مصر لهذه السنة مجملا في مبلغ الحمل « 42 » والنفقات ، إلى أن ينفذ حسابه مفصّلا ، فقرأ عبيد اللّه ذلك على المتوكّل ، فوقّع إلى ديواني بإخراج العبرة « 43 » لمصر ، ليعرف أثر العامل ، فأخرجت ذلك من ديوان الخراج والضياع ، لأنّ [ مصر تجري في ديوان الخراج والضياع ] « 44 » [ 23 ر ] وينفذ حسابها إلى الديوانين ، كما قد علمت ، وجعلت سنتك الّتي تولّيت فيها عمالة مصر ، مصدّرة « 45 » ، وأوردت [ 41 غ ] بعدها السنين النّاقصة عن سنتك ، تلطّفا في خلاصك ، وجعلت أقول : النقصان [ في سنة كذا ] « 46 » عن سنة كذا وكذا الّتي صدّرناها ، كذا وكذا ألفا . فلمّا قرأ عبيد اللّه العمل على المتوكل ، قال : فهذه السنة الوافرة ، من كان يتولّى عمالتها ؟ . فقلت أنا : سليمان بن وهب [ 32 م ] يا أمير المؤمنين . فقال المتوكّل : فلم لا يردّ إليها ؟
--> ( 40 ) النّجم الأوّل : القسط الأوّل . ( 41 ) العامل : الموظّف المالي الّذي يناط به جمع الارتفاعات وصرف ما يقتضي صرفه ، أمّا الموظّف الإداري ، فهو الأمير ، وتناط به الخطبة والصّلاة ، ويكون مسؤولا عن الأمن والإدارة . ( 42 ) مبلغ الحمل : المال الذي يحمله العامل إلى الحضرة ، خالصا بعد سداد جميع ما يحتاج إليه العمل من النفقات . ( 43 ) العبرة : ثبت ارتفاعات الكورة ، وعبرة سائر الارتفاعات : المعدّل الوسط بين أعلى الارتفاعات وأدناها . ( 44 ) الزيادة من غ وم . ( 45 ) راجع القصّة 8 / 24 من نشوار المحاضرة . ( 46 ) الزيادة من غ .