القاضي التنوخي
212
الفرج بعد الشدة
وداود بن الجرّاح « 25 » ، صاحب الزمام « 26 » ، فطرحت في آخر المجلس . فشتمني إسحاق « 27 » أقبح شتم ، وقال : يا فاعل ، [ يا صانع ] « 28 » ، تعرّضني لاستبطاء أمير المؤمنين « 29 » ، واللّه ، لأفرّقنّ بين لحمك وعظمك ، ولأجعلنّ بطن الأرض أحبّ إليك من ظهرها ، أين الأموال ؟ . فاحتججت بنكبة ابن الزيّات لي . فبدرني الحسن بن مخلد ، فقال : أخذت من النّاس أضعاف ما أدّيت ، وعادت يدك إلى كتبة إيتاخ ، فأخذت ضياع السلطان ، واقتطعتها لنفسك ، وحزتها سرقة إليك ، وأنت تغلّها ألفي ألف درهم ، وتتزيّا بزيّ الوزراء ، وقد بقيت عليك من تلك المصادرة [ 22 ر ] جملة لم تؤدّها ، وأخذت الجماعة تواجهني بكلّ قبيح ، إلّا موسى بن عبد الملك ، فإنّه كان ساكتا لصداقة كانت بيني وبينه . فأقبل من بينهم على إسحاق ، وقال : يا سيّدي ، أتأذن لي في الخلوة به لأفصل أمره ؟ قال : افعل . فاستدناني ، فحملت إليه ، فسارّني ، وقال : عزيز عليّ [ يا أخي ] « 28 » ، حالك ، وباللّه لو كان خلاصك بنصف ما أملكه لفديتك به ، ولكن صورتك [ قبيحة ] « 30 » ، وما أملك إلّا الرأي ، فإن قبلت منّي ، رجوت خلاصك ، وإن
--> ( 25 ) داود بن الجرّاح : كان يلي ديوان الزمام في عهد المتوكّل ، وهو والد محمّد بن داود صاحب كتاب الورقة الّذي قتل على أثر فشل المؤامرة التي دبّرها لاستخلاف ابن المعتزّ وعزل المقتدر ( فوات الوفيات 2 / 405 ) وهو كذلك جدّ الوزير أبي الحسين علي بن عيسى بن داود بن الجرّاح ، وزير المقتدر . ( 26 ) الديوان : راجع التفصيل في آخر هذه القصّة . ( 27 ) يريد الأمير إسحاق بن إبراهيم المصعبيّ . ( 28 ) الزيادة من غ . ( 29 ) في غ : تعرّضني لموجدة أمير المؤمنين . ( 30 ) الزيادة من غ وم .