القاضي التنوخي
209
الفرج بعد الشدة
قبض عليّ بسرّ من رأى ، وسلّمت إلى عبيد اللّه بن يحيى « 14 » . وكتب المتوكّل إلى إسحاق بن إبراهيم « 15 » ، بدخول سرّ من رأى ، ليتقوّى به على الأتراك ، لأنّه كان معه بضعة عشر ألفا ، ولكثرة الطاهريّة « 16 » ، بخراسان ، وشدّة شوكتهم . فلما دخل [ 39 غ ] إسحاق سامراء ، أمر المتوكّل بتسليمي إليه ، وقال : هذا عدوّي ، ففصّل لحمه عن عظمه ، هذا كان يلقاني في أيّام المعتصم ، فلا يبدأني بالسلام [ 30 م ] فأبدأه به لحاجتي إليه ، فيردّ عليّ كما يردّ المولى على عبده ، وكلّ ما دبّره إيتاخ ، فعن رأيه . فأخذني إسحاق ، وقيّدني بقيد ثقيل ، وألبسني جبّة صوف ، وحبسني في
--> ( 14 ) أبو الحسن عبيد اللّه بن يحيى بن خاقان ( 209 - 263 ) : كان أبوه يحيى بن خاقان من مشايخ الكتّاب ( الديارات 154 و 155 ) ، ولّاه المتوكّل في السنة 234 ديوان الخراج ( الديارات 155 ) ، وعمّه الفتح بن خاقان ، الذي قتل مع المتوكّل ( الملح والنوادر 332 ) ، وعمّه عبد الرّحمن بن خاقان كان يلي البصرة ، ولمّا توفّي يحيى بن خاقان في السنة 240 كتب المتوكّل إلى عبد الرّحمن بن خاقان ، يعزّيه بأخيه ، ويطلب منه أن يشخص إلى سرّ من رأى على أن يخلّف في عمله من يقوم مقامه ( البصائر والذّخائر م 1 ص 359 ) . استكتب المتوكّل عبيد اللّه بن يحيى بن خاقان في السنة 236 وهو ابن 27 سنة ، ثم استوزره ( راجع تفصيل ذلك في القصّة 8 / 3 من نشوار المحاضرة ) ، وكان عبيد اللّه حسن الخطّ ، عارفا بالحساب والاستيفاء ، كريما ، حسن الأخلاق ، عفيفا ، ( الفخري 238 و 251 ) إلّا أنّه كان فيه وفي ولده نصب شديد ( الأغاني 16 / 368 ) وكان يلثغ كثيرا في الحروف ( الهفوات النّادرة 272 ) وقتل المتوكّل وهو وزيره ، واستوزره المعتمد ، ومات في السنة 263 ، في الميدان ( ميدان لعب الكرة ) إذ صدمه خادم له اسمه رشيق ، فسقط عن دابّته وسال من منخره وأذنه دم ، ومات بعد ثلاث ساعات ( المنتظم 5 / 45 ) . ( 15 ) أبو الحسن إسحاق بن إبراهيم بن الحسين بن مصعب المصعبيّ : صاحب الشرطة ببغداد ، أيّام المأمون والمعتصم والواثق والمتوكّل ، كان قائدا شجاعا ، وجيها ، مقرّبا من الخلفاء ، توفّي ببغداد سنة 235 ( الأعلام 1 / 283 ) . ( 16 ) الطاهريّة : الجنود الخراسانيّة ، أتباع آل طاهر بن الحسين المصعبيّ .