القاضي التنوخي
183
الفرج بعد الشدة
لما ضرب إسماعيل بن بلبل « 6 » بيني وبين أبي الموفّق « 7 » ، فأوحشه منّي ، حتّى حبسني الحبسة المشهورة « 8 » ، وكنت أتخوّف القتل صباحا ومساء ، ولا آمن أن يرفع إسماعيل عنّي ، ما يزيد في غيظ الموفق عليّ ، فيأمر بقتلي . فكنت كذلك ، حتى خرج الموفّق إلى الجبل « 9 » ، فازداد خوفي [ 26 م ] ، وأشفقت أن يحدّثه عنّي إسماعيل « 10 » بكذب ، فيجعل غيبته طريقا إليه ، فلا يكشفه ، ويأمر بقتلي ، فأقبلت على الدعاء ، والتضرّع إلى اللّه ، والابتهال في تخليصي . وكان إسماعيل يجيئني في كلّ يوم ، مراعيا خبري ، ويريني أنّ ذلك خدمة لي .
--> ( 6 ) أبو الصقر إسماعيل بن بلبل الشيبانيّ : كاتب ، أديب ، استوزره الموفّق لأخيه المعتمد ، وجمع له السيف والقلم ، وبلغ مبلغا عظيما ، حبسه المعتضد لمّا ولّي الخلافة ، وعذّبه ، ثم قتله واستصفى أمواله ( الفخري 252 ) راجع في القصّة 1 / 76 من نشوار المحاضرة كيفيّة قتل المعتضد إيّاه . ( 7 ) أبو أحمد طلحة الموفّق بن جعفر المتوكّل ( 230 - 278 ) : له لقب آخر ، وهو النّاصر ، أمير عبّاسي ، شجاع ، سياسي ، إداري ، حازم ، كان القائم بأعباء الدّولة في عهد أخيه المعتمد ، وآلت إليه ولاية عهده ، ولكنّه توفّي قبل المعتمد وهو ابن 48 سنة ( الأعلام 3 / 330 والمنتظم 5 / 121 ) . ( 8 ) كان سبب حبس الموفّق لابنه ، أنّه أمره أن يسير إلى بعض الوجوه ، فقال : لا أخرج إلّا إلى الشام ، لأنّها الولاية التي ولّانيها أمير المؤمنين ، فلمّا امتنع عليه ، أمر بإحضاره ، فلمّا حضر ، أمر بعض خدمه أن يحبسه في حجرة من داره ، فلمّا حبس ، ثار القوّاد من أصحابه ومن تبعهم ، وركبوا ، واضطربت بغداد ، فركب الموفّق إلى الميدان ، وقال لهم : ما شأنكم ؟ أترون أنّكم أشفق منّي على ولدي ، وقد احتجت إلى تقويمه ، فانصرفوا ( ابن الأثير 7 / 433 ) . ( 9 ) الجبل : اسم شامل لإقليم عراق العجم ، ومن مدنه همدان والريّ وأصبهان وقزوين ، وما بين ذلك ( المشترك صقعا 95 ) أقول : أدركت الناس ببغداد ، وهم إذا ذكروا الجبل ، فهم يريدون جبل بشت كوه في بلاد إيران ، ممّا يلي بدرة وجصّان في محافظة الكوت ، وكان يحكمه إذ ذاك أمير كردي اسمه حسين قلي خان . ( 10 ) في غ : أن يكاتبه إسماعيل عنّي .