القاضي التنوخي
171
الفرج بعد الشدة
57 النّعمة والعافية تبطران الإنسان وكتب بعض الكتّاب إلى صديق له في محنة لحقته : إنّ اللّه تعالى ليمتحن العبد ، ليكثر التواضع له ، والاستعانة به ، ويجدّد الشكر على ما يوليه من كفايته ، ويأخذ بيده في شدته ، لأنّ دوام النعم والعافية ، يبطران الإنسان ، حتى يعجب بنفسه ، ويعدل عن ذكر ربه ، وقد قال الشاعر : لا يترك اللّه عبدا ليس يذكره * ممن يؤدّبه أو من يؤنّبه أو نعمة تقتضي شكرا يدوم له * أو نقمة حين ينسى الشكر تنكبه [ 24 م ] 58 كلمات في الشّكر على العافية والصّبر على الشدّة وقال الحسن البصري : الخير الذي لا شرّ فيه ، هو الشكر مع العافية ، والصبر عند المحنة ، فكم من منعم عليه غير شاكر ، وكم مبتلى بمحنة وهو غير صابر . وقال أبو الحسن المدائني « 1 » ، في كتابه « كتاب الفرج بعد الشدّة والضيقة » : كان ابن شبرمة إذا نزلت به شدّة ، يقول : سحابة ثم تنقشع . وقال في كتابه هذا ، عن جعفر بن سليمان الهاشمي « 2 » ، قال : قال بعض
--> ( 1 ) أبو الحسن عليّ بن محمّد بن عبد اللّه المدائني ( 135 - 225 ) : راوية ، مؤرّخ ، من أهل البصرة ، سكن المدائن ، فنسب إليها ، ثم انتقل إلى بغداد ، أورد ابن النّديم في الفهرست أسماء 200 مؤلّف من مؤلّفاته ( الأعلام 5 / 140 ) . ( 2 ) جعفر بن سليمان بن عليّ بن عبد اللّه بن العبّاس الهاشمي : ترجمته في حاشية القصّة 156 من هذا الكتاب .