القاضي التنوخي
159
الفرج بعد الشدة
49 من ساعة إلى ساعة فرج ويشبه هذا ما روي عن بزرجمهر بن البختكان الحكيم « 1 » ، الذي كان وزير [ 15 ر ] أنوشروان ، فإنّه حبسه عند غضبه ، في بيت كالقبر ظلمة وضيقا ، وصفّده بالحديد ، وألبسه الخشن من الصوف ، وأمر أن لا يزاد في كلّ يوم ، على قرصين خبزا شعيرا ، وكفّ ملح جريش ، ودورق ماء ، وأن تحصى ألفاظه ، فتنقل إليه ، فأقام بزرجمهر شهورا ، لا تسمع له لفظة . فقال أنوشروان : أدخلوا إليه أصحابه ، ومروهم أن يسألوه ، ويفاتحوه في الكلام ، واسمعوا ما يجري بينهم ، وعرّفونيه . فدخل إليه جماعة من المختصّين - كانوا - به ، فقالوا له : أيّها الحكيم ، نراك في هذا الضيق ، والحديد ، والصوف ، والشدّة التي وقعت فيها ، ومع هذا ، فإنّ سحنة وجهك ، وصحّة جسمك ، على حالهما ، لم تتغيّرا ، فما السبب في ذلك ؟ . فقال : إنّي عملت جوارشا « 2 » من ستّة أخلاط ، آخذ منه كلّ يوم شيئا ، فهو الذي أبقاني على ما ترون . قالوا : فصفه لنا ، فعسى أن نبتلى بمثل بلواك ، أو أحد من إخواننا ، فنستعمله ونصفه له .
--> ( 1 ) بزرجمهر بن البختكان : من حكماء الفرس ، كان وزير كسرى أنوشروان ، قيل أنّه مؤلّف كتاب كليلة ودمنة ( الفهرست 264 ) ، أحسب أن الاسم مركّب من كلمتين : بزرك : فارسيّة : عظيم ، قوي ، ومهر : فارسيّة : محبّة . ( 2 ) الجوارش ، وقد تسمّى جوارشن : مساحيق تجمع ويركّب منها دواء يقوّي المعدة ويهضم الطعام ( لسان العرب ) ، والكلمة فارسيّة ، أصلها : گوارش ، بمعنى الهضم ( المعجم الذهبي ، فارسي عربي ) .