القاضي التنوخي
157
الفرج بعد الشدة
47 أقوال الحكماء في الصبر يحكى عن أنوشروان « 1 » ، أنّه قال : جميع المكاره في الدنيا ، تنقسم على ضربين ، فضرب فيه حيلة ، فالاضطراب دواؤه ، وضرب لا حيلة فيه ، فالاصطبار « 2 » شفاؤه . كان بعض الحكماء يقول : الحيلة فيما لا حيلة فيه ، الصبر . وكان يقال : من اتّبع الصبر ، اتّبعه النّصر . ومن الأمثال السائرة : الصبر مفتاح الفرج ، من صبر قدر ، ثمرة الصبر الظفر ، عند اشتداد البلاء يأتي الرخاء . وكان يقال : تضايقي تنفرجي « 3 » . وكان يقال : إذا اشتدّ الخناق انقطع . وكان يقال : خف المضارّ ، من خلل المسارّ ، وارج النفع ، من موضع المنع ، واحرص على الحياة ، بطلب الموت ، فكم من بقاء سببه استدعاء الفناء ، ومن فناء سببه إيثار البقاء ، وأكثر ما يأتي الأمن من قبل الفزع . والعرب تقول : إنّ في الشرّ خيارا . وقال الأصمعيّ : معناه ، أنّ بعض الشرّ أهون من بعض . وقال أبو عبيدة : معناه ، إذا أصابتك مصيبة ، فاعلم أنّه قد يكون أجلّ منها ، فلتهن عليك مصيبتك .
--> ( 1 ) كسرى أنوشروان ( 531 م - 579 م ) : ملك الفرس ، حارب البيزنطيّين وفتح أنطاكية ، وأنوشروان كلمة فارسية معناها : ذو النفس الخالدة ( المنجد ) . ( 2 ) في ظ وغ : فالاضطراب ، والتّصحيح من ه . ( 3 ) لم ترد هذه الفقرة في غ .