الشيخ الصدوق
مقدمة 9
ثواب الأعمال وعقاب الأعمال
( اعتصمت بحبل اللّه ، بسم اللّه الرحمن الرحيم والحمد للّه ربّ العالمين والعاقبة للمتقين ، والجنة للموحدين ، والنار للملحدين ، ولا عدوان إلّا على الظالمين ولا إله إلّا اللّه أحسن الخالقين والصلاة على خير خلقه محمّد وعترته الطاهرين ) وفيه : ( أما بعد ، أوصيك يا شيخي ومعتمدي وفقيهي أبا الحسن علي بن الحسين القمّيّ وفقك اللّه لمرضاته وجعل من صلبك أولادا صالحين برحمته ) . وفيه : ( فاصبر يا شيخي يا أبا الحسن علي ، وأأمر جميع شيعتي بالصبر فان الأرض للّه يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين والسلام عليك وعلى جميع شيعتنا ورحمة اللّه وبركاته ) . والذي يلفت النظر في فقرات هذا الكتاب خطاب الامام « ع » لأبي الحسن ابن بابويه بالشيخ ، ولا بدّ أن يكون من باب شيّخه تشييخا دعاه شيخا تبجيلا وتعظيما « 1 » وإلّا فلا مجال للقول بأن ابن بابويه كان حين صدور الكتاب شيخا في السن ، أي من الخمسين إلى الثمانين كما هو معنى الشيخ على ما حكاه ابن سيده في المخصص وغيره . ولو كان شيخا لعدّ من المعمرين ، إذ أن وفاة الامام العسكريّ « ع » كانت سنة 260 ، وعاش أبو الحسن ابن بابويه بعد الامام « ع » ما يقرب من سبعين عاما حيث كانت وفاته سنة 328 ه ، ولم يذكر أنّه كان من المعمرين الذين تجاوزوا المائة وناهزوا المائة وخمسين مثلا ، ولم يذكر في ترجمته ما يشير إلى ذلك ولو من بعيد على أنّه لو كان من المعمرين الذين تجاوزوا المائة وناهزوا المائة وخمسين مثلا لأشار ولده الشيخ الصدوق إلى ذلك في كتابه إكمال الدين في باب التعمير والمعمرين وما يناسب ذلك من أبواب الكتاب فلا بدّ إذن من أن يكون المعني بالشيخ هو التبجيل والتعظيم ، ولعلّ في مخاطبته بالكنية ما يشعر بذلك مضافا إلى وصفه بالمعتمد والفقيه ، فهو من الشيوخ شأنا ، وإن لم يكن منهم سنا .
--> ( 1 ) . تاج العروس ج 2 ص 268 طبع سنة 1286 ه .