الشيخ الصدوق
مقدمة 27
ثواب الأعمال وعقاب الأعمال
وعبد اللّه بن المبارك قالوا : إذا روينا في الحلال والحرام شدّدنا ، وإذا روينا في الفضائل ونحوها تساهلنا « 1 » . وللعلماء في الاستناد إلى القاعدة المذكورة ، وبالأحرى في تأسيسها أدلة عقلية ونقلية يمكن تلخيصها بما يلي : 1 - ان الإقدام على محتمل المنفعة ومأمون المضرة عنوان لا ريب في حسنه ولا فرق عند العقل بينه وبين الاحتراز عن محتمل الضرر . 2 - الأخبار الواردة بعنوان من بلغه عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله شيء من الثواب فعمله كان ذلك له ، وان كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لم يقله ، لكشف العمل عن الانقياد والطاعة للرسول ( ص ) « 2 » . 3 - الاجماعات المنقولة المعتضدة بالشهرة العظيمة ، بل الاتفاق المحقق ومهما نوقشت تلك الأدلة فقد أجيب عن المناقشات بما لا مجال لذكره وقد كتب في الموضوع عدة بحوث ورسائل لعلها أوفاها ما كتبه الشيخ المرتضى الأنصاري قدّس سرّه . وقد طبعت رسالته في الموضوع ضمن أوثق الوسائل من ص 299 إلى ص 307 . وبناء على جميع ذلك فقد اعتمد الكتابين كل من تأخر من أصحاب الجوامع الحديثية كالشيخ الحرّ العامليّ في الوسائل والمجلسي في بحار الأنوار ، والمحدث النوريّ في المستدرك سوى غيرهم ممن اعتمدهما وأخرج عنهما في مؤلّفه ، لأن جل ما جاء فيهما ممّا كان مقبول المتن والسند معا . فكل منهما بجملته نافع مفيد في بابه ، فهو سلوة الحائر الجازع ، ومصلح الخائر المائع ، فيه ترقيق القلب القاسي ، وتزهيد عن فضول الحطام وزجر عن المعاصي والآثام تسكن إليه النفوس عند اضطرابها ، وتجد فيه هديها وصوابها .
--> ( 1 ) . تدريب الراوي للسيوطي ص 196 الطبعة الأولى سنة 1379 ه . ( 2 ) . المحاسن للبرقي ج 1 ص 25 كتاب ( ثواب الأعمال ) .