الشيخ الصدوق

مقدمة 16

ثواب الأعمال وعقاب الأعمال

وثمة ظاهرة في مؤلّفات هذا الشيخ الجليل لها قيمتها هي توريخه السماع غالبا مع ذكر المكان ممّا يزيد في قيمة السند والرواية . فانّا إذا رجعنا إلى كتب المؤلّف رحمه اللّه نجده يمتاز في أسانيده عن شيوخه الكثيرين بتحديد زمان سماعه ، والمكان الذي سمع فيه غالبا وهذه الظاهرة كما أوقفتنا على منهج المؤلّف دلتنا على ما أنار لنا جوانب من تاريخه أهملها مؤرخوه . فهو لم يقتصر في أخذه عن مشايخ بلده فحسب بل رحل إلى كثير من البلدان طلبا للحديث واستزادة في العلم ، وسمع الكثير من شيوخ العلم في مختلف الحواضر العلمية ، وربما حدّث هو في بعض تلك البلاد فسمع منه أشياخ البلد على حداثة سنّه . وقد ذكر شيوخه سماحة سيدي الوالد دام ظله فأنهى عددهم إلى أكثر من مائتي شيخ ، اقتبسنا منهم العلويين خاصّة ، فذكرناهم في مقدّمة كتابه ( التوحيد ) مع بسط تراجمهم فكانوا سبعة ، فراجع مقدّمة كتاب التوحيد ص 15 - 25 . أما البلاد التي رحل إليها فأولها الري ، وقد التمسه أهلها للإقامة بينهم وزاد في إقناعه بإجابتهم ما طلبوا وجود الأمير ركن الدولة البويهي وما كان عليه من رعاية العلماء وإكرامهم والقيام بشئونهم ، ولم نعثر على تحديد تاريخ هجرته إلى الري ، إلّا أن في أسانيده ما يشير إلى وجوده بقم في رجب سنة 239 حيث سمع بها من الشريف أبي يعلى حمزة بن محمّد الزيدي العلوي « 1 » كما إنّا نجده يحدث عن سماعه في الري من أبي الحسن محمّد بن أحمد الأسدي المعروف بابن جرادة البردعي في رجب سنة 347 « 2 » ، وأنّه لم تنقطع صلته

--> ( 1 ) . عيون الأخبار باب 22 حديث 5 ، والخصال ج 1 ص 12 طبع الحيدريّة بتقديمنا سنة 1391 ، ومعاني الأخبار باب معنى ثياب القسي . ( 2 ) . الأمالي ص 206 طبع الحيدريّة بتقديمنا .