محمد بن الحسين الآجري
92
أخلاق حملة القرآن
ورجل قرأه فأقام على حروفه وضيّع حدوده ، يقول : إني واللّه ما أسقط من القرآن حرفا ، كثّر اللّه بهم القبور ، وأخلى منهم الدّور ، فو اللّه لهم أشدّ كبرا من صاحب السرير على سريره ، ومن صاحب المنبر على منبره . ورجل قرأه فأسهر ليله ، وأظمأ نهاره ، ومنع به شهوته ، فجثوا « 1 » في برانسهم ، وركدوا في محاريبهم ، بهم ينفي اللّه - عزّ وجلّ - عنا العدوّ ، وبهم يسقينا اللّه تعالى الغيث ، وهذا الضرب من أهل القرآن « 2 » أعزّ من الكبريت الأحمر « 3 » . قال محمد بن الحسين - رحمه اللّه : الأخبار في هذا المعنى كثيرة ، ومرادي من « 4 » هذا نصيحة لأهل القرآن ، لئلا يبطل سعيهم ، إن هم طلبوا به شرف الدنيا حرموا « 5 » شرف الآخرة ، إذ بذلوه « 6 » لأهل الدنيا طمعا في دنياهم ، أعاذ اللّه حملة القرآن من ذلك . فينبغي لمن جلس يقرئ المسلمين أن يتأدّب بأدب القرآن يقتضي ثوابه من اللّه تعالى ، يستغني بالقرآن عن كل أحد من الخلق ، متواضع « 7 » في نفسه ليكون رفيعا عند اللّه - جلّت عظمته . 67 - حدثنا علي بن إسحاق بن زاطيا ، ثنا عبيد اللّه بن عمر القواريري ،
--> ( 1 ) ن ب : فجثوا ، هامش ن : فخنوا ، وكذلك هي في فضائل القرآن لأبي عبيد ( 37 ظ ) . ( 2 ) ن : من القراء . ( 3 ) أخرجه أبو عبيد في فضائل القرآن ( 37 ظ ) باختلاف يسير في الألفاظ ، ونقله علم الدين السخاوي في جمال القراء ( 1 / 106 ) عن المؤلف . وذكر الهندي تخريجه في كنز العمال ( 1 / 623 ) . ( 4 ) ن : في . ( 5 ) ن : حرموا به . ( 6 ) ع : يتلونه . ( 7 ) ب : يتواضع .