محمد بن الحسين الآجري
75
أخلاق حملة القرآن
قال : قال « 1 » عبد اللّه بن مسعود - رحمة اللّه عليه « 2 » : ينبغي لحامل القرآن أن يعرف بليله إذا الناس نائمون ، وبنهاره إذا الناس مفطرون ، وبورعه إذا الناس يخلطون ، وبتواضعه إذا الناس يختالون ، وبحزنه إذا الناس يفرحون ، وببكائه إذا الناس يضحكون ، وبصمته إذا الناس يخوضون « 3 » . قال محمد بن الحسين - رحمه اللّه : هذه الأخبار كلها تدلّ على ما تقدّم ذكرنا له من أنّ أهل القرآن ينبغي أن تكون أخلاقهم مباينة لأخلاق من سواهم ممّن لم يعلم كعلمهم . إذا نزلت بهم الشدائد لجؤوا إلى اللّه الكريم فيها ، ولم يلجؤوا فيها إلى مخلوق ، وكان اللّه سبحانه أسبق إلى قلوبهم ، قد تأدّبوا بأدب القرآن والسّنّة ، فهم أعلام يقتدى بفعالهم ، لأنهم خاصّة اللّه وأهله ، وأولئك حزب اللّه ، ألا إن حزب اللّه هم المفلحون . 40 - حدثنا أبو الفضل جعفر بن محمد الصندلي ، ثنا الفضل بن زياد ، ثنا عبد الصمد بن يزيد ، قال : سمعت الفضيل بن عياض « 4 » يقول : ينبغي لحامل القرآن أن لا تكون له حاجة إلى أحد من الخلق ، إلى الخليفة « 5 » فمن دون ، وينبغي أن تكون حوائج الخلق إليه « 6 » .
--> ( 1 ) ( قال ) ساقطة من ب ع . ( 2 ) الدعاء في ب فقط . ( 3 ) أخرجه أبو عبيد في فضائل القرآن ( 15 ظ ) ، وأورده الغزالي في إحياء علوم الدين ( 1 / 281 ) ، وأبو شامة في المرشد الوجيز ( ص 205 ) . ( 4 ) فضيل ، ويقال الفضيل ، ابن عياض بن مسعود التميمي ، أبو علي الزاهد المشهور ، أصله من خراسان ، وسكن مكة ، ثقة عابد إمام ، مات سنة 187 ه ، ( انظر : ابن حجر : تقريب التهذيب 2 / 113 ، والسيوطي : طبقات الحفاظ ص 104 ) . ( 5 ) ب ن : الخليفة ، وهو تصحيف . ( 6 ) نقله الغزالي في إحياء علوم الدين ( 1 / 281 ) وأبو شامة في المرشد الوجيز ص 206 .