محمد بن الحسين الآجري
71
أخلاق حملة القرآن
خشيت أن رجالا يتعلمونه يريدون به الناس وما عندهم ، فأريدوا اللّه تعالى بقراءتكم وأعمالكم ، فإنا كنا نعرفكم إذ فينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وإذ ينزل الوحي ، وإذ ينبّئنا « 1 » اللّه من أخباركم . فأمّا اليوم فقد مضى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وانقطع الوحي ، وإنما أعرّفكم « 2 » بما أقول : من أعلن خيرا أحببناه عليه ، وظننا به خيرا ، ومن أظهر شرا أبغضناه عليه ، وظننّا به شرا ، سرائركم فيما بينكم وبين ربّكم - عزّ وجلّ « 3 » . 30 - حدثنا أبو بكر محمد بن يحيى بن سليمان المروزي ، قال : ثنا عبيد اللّه بن محمد العيشيّ ، ثنا حماد بن سلمة ، أنا الجريريّ ، عن أبي نضرة ، أن عمر بن الخطاب - رضي اللّه عنه - قال : يا أيها الناس ، وذكر نحوا من حديث الفريابي . قال محمد بن الحسين : فإذا كان عمر بن الخطاب - رضي اللّه عنه - قد خاف على قوم قرؤوا القرآن في ذلك الوقت بميلهم إلى الدنيا فما ظنّك بهم « 4 » اليوم ، وقد أخبرنا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه يكون أقوام يقرؤون القرآن يقيمونه كما يقيمون القدح « 5 » / 54 و / يتعجّلونه ولا يتأجّلونه ، يعني : يطلبون به عاجلة الدنيا ولا يطلبون به الآخرة . 31 - حدثنا أبو محمد الحسن بن علوية القطان ، ثنا خلف بن هشام البزّار ، ثنا خالد بن عبد اللّه الواسطي ، عن حميد الأعرج ، عن محمد بن المنكدر ، عن جابر بن عبد اللّه - رضي اللّه عنه - قال : خرج علينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ونحن نقرأ القرآن وفينا الأعجميّ والأعرابيّ ، قال : فاستمع ، فقال : اقرؤوا
--> ( 1 ) ن : نمثنا . ( 2 ) ب : نعرفكم . ( 3 ) أخرجه عبد الرزاق في المصنف ( 3 / 383 ) ، والفريابي : فضائل القرآن 191 ظ ، ونقله علم الدين السخاوي في جمال القراء ( 1 / 112 ) عن الآجري . ( 4 ) ب : به . ( 5 ) القدح : السهم قبل أن ينصّل ويراش ، وإقامته : تشذيبه وبريه .