محمد بن الحسين الآجري

67

أخلاق حملة القرآن

لعلم « 1 » أنّه يجب عليه أن لا يقرأ بها ، فتراه تائها متكبرا كثير الكلام بغير تمييز ، يعيب كلّ « 2 » من لم يحفظه كحفظه . ومن علم أنه يحفظه كحفظه طلب عيبه ، متكبرا في جلسته ، متعاظما في تعليمه لغيره . ليس « 3 » للخشوع في قلبه موضع ، كثير الضحك والخوض فيما لا يعنيه ، يشتغل عمن يأخذ عليه بحديث من جالسه « 4 » ، هو إلى استماع حديث جليسه أصغى منه إلى استماع من يجب عليه أن يستمع له ، يري « 5 » أنه لما يستمع حافظ « 6 » فهو إلى كلام الناس أشهى منه إلى كلام الربّ - عز وجل - لا يخشع عند استماع القرآن ولا يبكي ولا يحزن ، ولا يأخذ نفسه بالفكر فيما يتلى عليه ، وقد ندب إلى ذلك . راغب في الدنيا وما قرّب منها ، لها « 7 » يغضب ويرضى . إن قصّر رجل في حقّه قال : أهل القرآن لا يقصّر في حقوقهم ، وأهل القرآن تقضى حوائجهم ، يستقضي من الناس حقّ نفسه ، ولا يستقضي من نفسه ما للّه عليها ، يغضب على غيره - زعم - للّه ، ولا يغضب على نفسه للّه . ولا يبالي « 8 » من أين اكتسب من حرام أو حلال ، قد عظمت الدنيا في قلبه ، إن فاته منها شيء لا يحلّ له أخذه حزن على فوته . لا يتأدّب بأدب القرآن ، ولا يزجر نفسه عن « 9 » الوعد والوعيد ، لاه غافل

--> ( 1 ) ن : لعلمه . ( 2 ) ( كل ) ساقطة من ن . ( 3 ) ن ظ : وليس . ( 4 ) ن : يجالسه . ( 5 ) ن : يوري ، ع : يروي . ( 6 ) ن : حافظا . ( 7 ) ( لها ) ساقطة من ب ، وفي ن : لما . ورجحت ( لها ) لأن المعنى يستقيم بها . ( 8 ) ظ ع : لا يبالي . ( 9 ) ن ع : عند .