محمد بن الحسين الآجري

62

أخلاق حملة القرآن

يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها ( 49 ) [ الكهف ] « 1 » وقال قائل : ( يا وَيْلَتى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلًا ( 28 ) [ الفرقان ] وقالت فرقة منهم ، ووجوههم تتقلب في أنواع العذاب « 2 » : ( يا لَيْتَنا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا ( 66 ) [ الأحزاب ] . فهذه النار ، يا معشر المسلمين ، يا حملة القرآن ، حذّرها اللّه المؤمنين في غير موضع من كتابه ، رحمة منه للمؤمنين ، فقال - عزّ وجلّ : ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ عَلَيْها مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ ( 6 ) [ التحريم ] . [ وقال - عزّ وجل : وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ ( 131 ) [ آل عمران ] ] « 3 » ، وقال - عز وجل : ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ / 52 / خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ ( 18 ) [ الحشر ] . ثم حذّر المؤمنين أن يغفلوا « 4 » عمّا فرض عليهم وما عهده إليهم أن لا يضيّعوه ، وأن يحفظوا ما استرعاهم من حدوده ، ولا يكونوا كغيرهم ممّن فسق عن أمره فعذّبهم بأنواع العذاب ، فقال - عزّ وجلّ : ( وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ ( 19 ) [ الحشر ] ثم أعلم المؤمنين أنه ( لا يَسْتَوِي أَصْحابُ النَّارِ وَأَصْحابُ الْجَنَّةِ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفائِزُونَ ( 20 ) [ الحشر ] . فالمؤمن « 5 » العاقل إذا تلا القرآن استعرض القرآن ، فكان كالمرآة يرى بها ما حسن من فعله وما قبح منه ، فما حذّره مولاه حذره ، وما خوّفه من عقابه خافه ، وما رغّبه فيه « 6 » مولاه رغب فيه ورجاه .

--> ( 1 ) ما بين المعقوفين ساقط من ب ن ، وأثبته من ظ ع ، وهو وارد أيضا في جمال القراء لعلم الدين السخاوي 1 / 118 . ( 2 ) ظ ع : في أنواع من العذاب . ن . ع : فقالوا يا ليتنا . ( 3 ) ما بين المعقوفين ساقط من ب . ( 4 ) ن : عما يغفلوا ، وهو تحريف . ( 5 ) في جمال القراء : قال محمد بن الحسين : فالمؤمن . . . ( 6 ) ب : منه .