محمد بن الحسين الآجري
59
أخلاق حملة القرآن
إن كسب الناس من الدنيا الكثير بلا فقه ولا بصيرة كسب هو القليل بفقه وعلم . إن لبس الناس الّليّن الفاخر لبس هو من الحلال ما يستر عورته ، إن وسّع عليه وسّع ، وإن أمسك عليه أمسك ، يقنع بالقليل فيكفيه ، ويحذر على نفسه من الدنيا ما يطغيه . يتّبع واجبات القرآن والسّنة « 1 » : يأكل الطعام بعلم ، ويشرب بعلم ، ويلبس بعلم ، وينام بعلم ، ويجامع أهله بعلم ، ويصحب الإخوان بعلم ، يزورهم بعلم ويستأذن عليهم بعلم « 2 » ، يجاور جاره بعلم . يلزم نفسه برّ والديه ، فيخفض لهما جناحه ، ويخفض « 3 » لصوتهما صوته ، ويبذل لهما ماله ، وينظر إليهما بعين الوقار والرحمة . . يدعو لهما بالبقاء ، ويشكر « 4 » لهما عند الكبر ، لا يضجر بهما ، ولا يحقرهما ، إن استعانا به على طاعة / 51 و / أعانهما ، وإن استعانا به على معصية لم يعنهما عليها ، ورفق بهما في معصيته إياهما ، يحسن الأدب ليرجعا عن قبيح ما أرادا « 5 » مما لا يحسن بهما فعله . يصل الرّحم ، ويكره القطيعة ، من قطعه لم يقطعه ، من عصا اللّه فيه أطاع اللّه فيه . يصحب المؤمنين بعلم ، ويجالسهم بعلم ، من صحبه نفعه ، حسن المجالسة
--> ( 1 ) من أراد الاطلاع على الآداب الشرعية في الطعام والشراب والمصاحبة ونحوها ، والأدعية المأثورة في ذلك فعليه بعد القرآن وكتب الحديث المشهورة بكتاب الأدب المفرد للإمام البخاري ، وكتاب الأذكار ، وكتاب رياض الصالحين ، كلاهما للإمام النووي ، ومن الكتب الحديثة الموجزة النافعة كتاب ( المأثورات ) لحسن البنا . ( 2 ) ب ن : ( يزورهم ويستأذن عليهم ) . ( 3 ) ب : ويحفظ . ( 4 ) في جمال القراء ( ويرفق بهما عند الكبر ) . ( 5 ) ب : أراد ، وهو تحريف .