السيد الگلپايگاني

9

الاحصار والصد

ومن المقطوع : الروايات الواردة في حكم المصدود التي يحكم الإمام فيها بوجوب الهدي للمصدود . وما عساه يظهر من المحكي عن الفقه ( 1 ) المنسوب إلى الرضا عليه السلام الذي لم تثبت حجيته عندنا ، قال : وإن صد رجل عن الحج وقد أحرم فعليه الحج من قابل ، ولا بأس بمواقعة النساء ، لأن هذا مصدود وليس كالمحصور على أنه مطلق يقيد بما سمعت من النصوص الواردة في حكم المصدود : يذبح حيث صد ونقل العلامة في المنتهى عن المالك إنه قال : المصدود يتحلل من غير تقصير وكأن المالك يشبه المصدود بمن أتم نسكه . وأورد العلامة على المالك ما خلاصته وقال : ما ذهب إليه المالك : أولا خلاف النصوص الواردة التي أمر الإمام عليه السلام فيها بوجوب الهدي والتقصير للمصدود . ثانيا : خلاف ما فعله النبي صلى الله عليه وآله يوم الحديبية لأنه قصر وأحل ونحر . ثالثا : المصدود منعوه عن إتمام نسكه ولم يمنعوه عن ذبح الهدي والتقصير ، فظهر مما مضى أن المصدود لا يجب عليه ذبح الهدي في مكانه . والمناقشة بأعمية فعله صلى الله عليه وآله من الوجوب واضحة الضعف ، خصوصا بعد ظهوره في امتثال ما نزل إليه من الله تعالى بقي هنا شئ : وهو هل كان معه صلى الله عليه وآله الهدي حين صد بالحديبية أم لا ؟ والثمرة تظهر فيما إذا لم يكن كذلك حين صد لأنه لا يمكن القول باشتراء الهدي وذبحه في مكان الصد . وأما زمان النحر فمن حين الصد إلى ضيق الوقت عن الحج إن صد عنه كما فعل ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله مضافا إلى الروايات الواردة في حكم المصدود . كرواية زرارة عن أبي جعفر عليه السلام المصدود يذبح حيث شاء ويرجع صاحبه فيأتي النساء ( 2 ) ونحوها غيرها في الدلالة على أن المصدود يذبح في مكان الصد ولا يجب عليه إرسال الهدي إلى مكة كالمحصور . وعن أبي الصلاح والغنية أنهما قالا : المصدود كالمحصور في وجوب البعث عليه إلى مكة . وعن الإسكافي من التفصيل في البدنة بين إمكان إرسالها فيجب ، وعدمه فينحرها في مكانه . وعن أحمد : المصدود إن ساق الهدي معه فهو كالمحصور في وجوب البعث عليه إلى مكة ، وإلا يذبح في مكان الصد . وعن الأستاذ دام عزه : وما ذهب إليه أبو الصلاح وغيره خلاف صريح الروايات الواردة في حكم المصدود ، حيث إنها نص بأن المصدود يذبح حيث شاء . نعم قد يستدل لأبي الصلاح وغيره بعموم قوله تعالى ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله ( 3 ) إن قلنا بأن الحصر في الآية : فإن أحصرتم ( 4 ) لغة مطلق الضيق والحبس ومقتضاه الترادف بين الصد والحصر من حيث المعنى ، خلافا

--> 1 - المستدرك - الباب - ( 1 ) من أبواب الاحصار والصد ، ح ( 3 ) . 2 - الوسائل الباب - 1 - من أبواب الاحصار والصد ، ح ( 5 ) . 3 - البقرة : 192 . 4 - البقرة : 192 .