ابن حبان

567

روضة العقلاء

450 - كما أنشدني عبد العزيز بن سليمان الأبرش « 1 » : [ من مجزوء الرمل ] كن لقعر البيت حلسا « 2 » * وارض بالوحدة أنسا لست بالواجد حرّا * أو تردّ اليوم أمسا فاغرس اليأس بأرض ال * زّهد ما عمّرت غرسا وليكن يأسك دون ال * طّمع الكاذب ترسا قال أبو حاتم [ رضي اللّه عنه ] : العاقل يجتنب الطّمع إلى الأصدقاء فإنّه مذلّة « 3 » ، ويلزم اليأس عن الأعداء فإنّه منجاة ، وتركه مهلكة ، والإياس هو بذر الرّاحة والعزّ ، كما أنّ الطّمع هو بذر التّعب والذّلّ ، فكم من طامع « 4 » تعب وذلّ ، ولم ينل بغيته ، وكم من آيس استراح وتعزّز ، وقد أتاه ما أمّل وما لم يأمل . 451 - وأنشدني الأبرش [ 426 / أ ] « 5 » : [ من البسيط ] يعرى ويغرث « 6 » من أمسى على طمع * من المكارم وهو الطّاعم الكاسي إنّ المطامع ذلّ للرّقاب ، ولو * أمسى أخوها مكان السّيّد الرّاس

--> ( 1 ) ذكر الأبيات أبو حيان التوحيدي في الصداقة والصديق دون نسبة . ( 2 ) الحلس : الفراش المهين من خيش ونحوه ، يكون تحت الفراش القيم ، من نحو البسط والنمارق ، وهو أيضا : ما يلي ظهر الفرس أو البعير تحت السرج والرحل . ( 3 ) روى أبو سعيد السيرافي في كتاب أخبار النحويين البصريين ( ص 55 ) فقال : أنشدني ابن الأعرابي : حسبي بعلمي إن نفع * ما الذّلّ إلّا في الطّمع من راقب اللّه نزع * عن قبح ما كان صنع . ( 4 ) أقحم في نسخة : في . ( 5 ) قال أبو هلال العسكري في ديوان المعاني ( 1 / 38 ) وانظر ( 1 / 174 ) : هجا الحطيئة الزبرقان فقال : أومعت يأسا مبينا من نوالكم * ولا ترى طاردا للحرّ كالياس دع المكارم لا ترحل لبغيتها * واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي من يفعل الخير لا يعدم جوازيه * لا يذهب العرف بين اللّه والناس . ( 6 ) أي يجوع .