ابن حبان
564
روضة العقلاء
قال [ أبو حاتم رضي اللّه عنه ] : أشرف الغنى « 1 » ترك الطّمع إلى النّاس ، إذ لا غنى لذي طمع ، وتارك الطّمع يجمع به غاية الشّرف ، فطوبى لمن كان شعار قلبه الورع ، ولم يعم بصره الطّمع . ومن أحبّ أن يكون حرّا فلا يهوى ما ليس له ؛ لأنّ الطّمع فقر ، كما أنّ اليأس غنى ، ومن طمع ذلّ وخضع ، كما أنّ من قنع عفّ واستغنى « 2 » .
--> - الأنصاري أنه حدث ، عن سعد بن عمارة أخي بني سعد بن بكر - وكانت له صحبة - أن رجلا قال له : عظني في نفسي رحمك اللّه . قال : « إذا أنت قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء فإنه لا صلاة لمن لا وضوء له ، ولا ايمان لمن لا صلاة له » ، ثم قال : « إذا صليت فصل صلاة مودع ، واترك طلب كثير من الحاجات فإنه فقر حاضر ، وأجمع اليأس مما في أيدي الناس فإنه هو الغني ، وانظر إلى ما تعتذر منه من القول والفعل فاجتنبه » . ورواه الطبراني في المعجم الكبير ( 5459 ) قال : حدثنا أحمد بن الخطاب التستري ، حدثنا عبيد اللّه بن سعد ، حدثنا عمي ، حدثنا أبي ، عن محمد بن إسحاق ، حدثني عبد اللّه بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ويحيى بن سعيد بن قيس الأنصاري أنهما حدثاه ، عن سعد بن عمارة - أخي بني سعد بن بكر وكانت له صحبة - ، أن رجلا قال له : عظني في نفسي يرحمك اللّه . قال : « إذا أنت قمت إلى الصّلاة فأسبغ الوضوء ، فإنّه لا صلاة لمن لا وضوء له ، ولا إيمان لمن لا صلاة له » ، ثم قال : « إذا أنت صلّيت فصلّ صلاة مودّع ، واترك طلب كثير من الحاجات فإنه فقر حاضر ، واجمع اليأس ممّا في أيدي النّاس فإنه هو الغني ، وانظر إلى ما تعتذر منه من القول والفعل فاجتنبه » . قال الطبراني : كان سعد ينزل المدينة . وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ( 1159 ) : فيه : عبيد اللّه بن سعد ، عن أبيه ، ولم أر من ترجمهما . وقال ( 17739 ) : رواه الطبراني ورجاله ثقات . ورواه البيهقي في الزهد الكبير ( 100 ) قال : أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ ، حدثني أبو بكر محمد بن عبيد اللّه الفقيه ، حدثنا أبو سلمة النضر بن سلمة التميمي ، حدثنا أحمد بن سعيد الدارمي ، حدثنا الأصمعي ، عن جماد ابن زيد ، حدثني محمد بن شبيب الزهراني ، عن عبد الملك بن عمير ، أن سعد الخير كان يقول لابنه : أظهر اليأس فإنه غنى ، وإياك وطلب ما عند الناس فإنه فقر حاضر ، وإياك وما يعتذر منه ، وأسبغ الوضوء ، وصلّ صلاة مودّع ، عسى أن لا تصلّي صلاة غيرها ، وإن استطعت أن تكون اليوم خيرا منك أمس ، وغدا خيرا منك اليوم فافعل . وللتوسّع في تخريجه وذكر شواهده انظر تخريجي لكتاب الزهد للإمام أحمد ( ص 117 و 180 و 182 و 381 ) . ( 1 ) في المطبوع : ( المنى ) . ( 2 ) روى الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد ( 4 / 20 ) والبيهقي في الزهد الكبير ( 98 ) عن بيان الحمال قال : الحرّ عبد ما طمع * والعبد حرّ ما قنع .