ابن حبان

560

روضة العقلاء

عن أبي حازم « 1 » ، عن سهل بن سعد « 2 » قال : جاء رجل إلى النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم فقال : يا رسول اللّه ، علّمني عملا إذا [ أنا ] عملته أحبّني اللّه ، وأحبّني النّاس ؛ فقال : « ازهد في الدّنيا يحبّك اللّه ، وازهد فيما في أيدي النّاس يحبّك النّاس » « 3 » « 4 » .

--> ( 1 ) هو سلمة بن دينار الأعرج . مرّت ترجمته رقم ( 1 ) . ( 2 ) تحرف في المخطوط إلى : ( سعيد ) . مرّت ترجمته رقم ( 1 ) . ( 4 ) قال الحافظ ابن رجب الحنبلي في جامع العلوم والحكم في شرح الحديث ( 31 ) : وقد اشتمل هذا الحديث على وصيتين عظيمتين : إحداهما : الزّهد في الدنيا ، وأنه مقتض لمحبّة اللّه عز وجلّ لعبده . والثانية : الزّهد فيما أيدي الناس ، وأنه مقتض لمحبّة النّاس . فأما الزهد في الدنيا : فقد كثر في القرآن الإشارة إلى مدحه ، وإلى ذم الرغبة في الدنيا . قال تعالى : بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقى [ الأعلى : ] . وقال تعالى : تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ [ الأنفال : 67 ] . وقال تعالى في قصّة قارون : فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا : يا لَيْتَ لَنا مِثْلَ ما أُوتِيَ قارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ . وَقالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ : وَيْلَكُمْ ثَوابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً وَلا يُلَقَّاها إِلَّا الصَّابِرُونَ . إلى قوله : تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ [ القصص : 79 - 83 ] . وقال تعالى : وَفَرِحُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا مَتاعٌ [ الرعد : 26 ] . وقال : قُلْ مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقى وَلا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا [ النساء : 77 ] . ( 3 ) رواه ابن ماجة ( 4102 ) من طريق شهاب بن عبّاد ، ورواه أبو الشيخ في طبقات المحدثين بأصبهان ( 447 ) ( 3 / 203 - 204 ) من طريق حفص بن عمر الحوضي ، ورواه الطبراني في المعجم الكبير ( 5972 ) وأبو نعيم في الحلية ( 7 / 136 ) من طريق منجاب بن الحارث ، ورواه أبو نعيم في الحلية ( 7 / 136 ) وذكر أخبار أصبهان ( 2 / 244 - 245 ) من طريق متوكل بن أبي سورة المصيصي ، ورواه أبو عبيد القاسم بن سلّام في المواعظ ( ص 197 ) رقم ( 131 ) ومن طريقه الطبراني في المعجم الكبير ( 5972 ) والعقيلي في الضعفاء ( 2 / 11 ) الترجمة ( 413 ) والبيهقي في شعب الإيمان ( 10522 ) والقضاعي في مسند الشهاب ( 642 ) والذهبي في ميزان الاعتدال ( 1 / 635 ) الترجمة ( 2447 ) ، ورواه الحاكم في المستدرك ( 4 / 313 ) والبيهقي في شعب الإيمان ( 10522 ) وابن الجوزي في العلل المتناهية ( 1352 ) من طريق أبي جعفر أحمد بن عبيد بن ناصح ، كلهم عن خالد بن عمرو ، عن سفيان ، عن أبي حازم ، عن سهل بن سعد . وعزاه السخاوي في المقاصد الحسنة رقم ( 96 ) لابن ماجة في الزهد من سننه والطبراني في الكبير وأبو نعيم في الحلية وابن حبان في روضة العقلاء والحاكم في صحيحه والبيهقي في الشعب وآخرون وقال : قال الحاكم إنه صحيح الإسناد ، وليس كذلك ، فخالد مجمع على تركه بل نسب إلى الوضع ، لكن قد رواه غيره عن الثوري ، بل أخرجه أبو نعيم في الحلية أيضا من حديث منصور بن المعتمر ، عن مجاهد ، عن أنس رفعه نحوه ورجاله ثقات ، لكن في سماع مجاهد من أنس نظر ، وقد رواه الأثبات فلم يجاوزوا به مجاهدا ، وكذا يروى من حديث ربعي بن حراش ، عن الربيع بن خثيم رفعه مرسلا ، وبالجملة فقد حسن هذا الحديث النووي ثم العراقي رحمهما اللّه ، وكلام شيخنا رحمه اللّه ينازع فيه كما بينته في تخريج الأربعين . ا ه . وقال أبو عبيد في المواعظ : كنت منكرا لهذا الحديث ، فحدثني هذا الشيخ ، عن وكيع : أنه سأله عنه ، ولولا مقالته هذه لتركته . وقال العقيلي : ليس له أصل من حديث الثوري ، وقد تابعه محمد بن كثير الصنعاني ، ولعلّه أخذ عنه ودلسه ، لأن المشهور به خالد هذا . وقال الحاكم : صحيح الإسناد ولم يخرجاه . فقال الذهبي : خالد وضّاع . وقال أبو نعيم : غريب من حديث الثوري عن أبي حازم مرفوعا تفرد به الثوري عن أبي حازم . وقال النووي في الأربعين ( 31 ) : حديث حسن ، رواه ابن ماجة وغيره بأسانيد حسنة . وعقب عليه ابن رجب في جامع العلوم والحكم فقال ( 2334 ) : وفي ذلك نظر ، فإن خالد بن عمرو القرشي الأموي . قال فيه أحمد : منكر الحديث . وقال مرّة : ليس بثقة ، يروي أحاديث بواطيل . وقال ابن معين : ليس حديثه بشيء . وقال مرّة : كان كذابا يكذب ، عن شعبة أحاديث موضوعة . وقال البخاري وأبو زرعة : منكر الحديث . وقال أبو حاتم : متروك الحديث ضعيف . وتناقض ابن حبان في أمره ، فذكره في كتاب الثقات ، وذكره في كتاب الضعفاء . ورواه ابن أبي حاتم في العلل ( 1815 ) من طريق علي بن ميمون الرقي ، عن محمد بن كثير ، ورواه أبو نعيم في الحلية ( 3 / 252 - 253 ) من طريق علي بن مسهر وخالد بن زيد العمري ، ورواه ابن عدي في الكامل ( 3 / 902 ) والخلعي في فوائده ( 18 / 67 / 1 ) والبيهقي في شعب الإيمان ( 10523 ) وابن عساكر في تاريخ دمشق ( 36 / 339 ) من طريق محمد بن كثير ، ورواه محمد بن عبد الواحد المقدسي في المنتقى من حديث أبي علي الأوقي ( 3 / 2 ) من طريق أبي قتادة عبد اللّه بن واقد الحراني ، كلهم عن سفيان الثوري ، بهذا الإسناد . وقال أبو حاتم كما في العلل : حديث باطل - يعني : بهذا الإسناد - . -