ابن حبان
80
روضة العقلاء
غيبتهم ، يفوق العامل فيه « 1 » أقرانه ، والحافظ له أترابه ، يكون النّديم الصّادق للعاقل في الخلوات ، والمؤنس الحافظ له في الفلوات « 2 » ، إن خصّ به من يحبّ « 3 » من إخوانه ، لم يفتقده من ديوانه ، وإن استبدّ به دون أوليائه ، فاق به على نظرائه . أبيّن فيه ما يحسن بالعاقل « 4 » استعماله من الخصال المحمودة ، ويقبح به إتيانه من الخلال المذمومة ، مع القصد في لزوم الاختصار « 5 » ، وترك الإمعان في الإكثار ، ليخفّ على حامليه « 6 » ، وتعيه أذن مستمعيه « 7 » ، لأنّ فنون الأخبار ، وأنواع الأشعار ، إذا استقصى المجتهد في إطلالتها « 8 » ، فليس يرجو النّهاية إلى غايتها ، ومن [ لم ] يرجّ التّمكّن [ من الكمال ] في الإكثار ، كان حقيقا بأن « 9 » يقنع بالاختصار . واللّه الموفّق للسّداد ، والهادي إلى سبيل « 10 » الرّشاد ، وإيّاه أسأل إصلاح الأسرار ، وترك المعاقبة على الأوزار ، إنّه جواد كريم ، رؤوف رحيم . * * *
--> ( 1 ) في المطبوع : ( بفوق العالم به ) . ( 2 ) الفلوات : جمع فلاة وهي الفقر أو المفازة لا ماء فيها أو الصحراء الواسعة . ( 3 ) في المطبوع : ( يجب ) . ( 4 ) في المطبوع : ( للعاقل ) . ( 5 ) في المطبوع : ( الاقتصار ) . ( 6 ) في المطبوع : ( حامله ) . ( 7 ) في المطبوع : ( مستمعه ) . ( 8 ) في المطبوع : ( إطالتها ) . ( 9 ) في المطبوع : ( أن ) . ( 10 ) ( سبيل ) من المخطوط .