ابن حبان
74
روضة العقلاء
الخامس : تعرّي خبره من التدليس . فمن جمع الخصال الخمس احتججنا به . وقال أبو إسماعيل الأنصاري : سمعت يحيى بن عمّار الواعظ ، وقد سألته عن ابن حبّان ، فقال : نحن أخرجناه من سجستان ، كان له علم كثير ، ولم يكن له كبير دين ، قدم علينا ، فأنكر الحدّ للّه ، فأخرجناه . قلت « 1 » : إنكاركم عليه بدعة أيضا ، والخوض في ذلك ممّا لم يأذن به اللّه ، ولا أتى نصّ بإثبات ذلك ولا بنفيه . و « من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه » ، وتعالى اللّه أن يحدّ أو يوصف إلّا بما وصف به نفسه ، أو علّمه رسله بالمعنى الذي أراد بلا مثل ولا كيف لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ [ الشورى : 11 ] « 2 » . قرأت بخطّ الحافظ الضّياء في جزء علّقه مآخذ على كتاب ابن حبان [ أي : التقاسيم والأنواع ] . توفي ابن حبّان بسجستان بمدينة بست في شوّال سنة أربع وخمسين وثلاث مئة ، وهو في عشر الثّمانين ، وما ظفرت بشيء من حديثه عاليا . وقال في تاريخ الإسلام : قال الحاكم : سمعت أحمد بن محمد الطّيبي يقول : توفّي أبو حاتم ليلة الجمعة لثمان بقين من شوّال سنة أربع وخمسين بمدينة بست . * * *
--> ( 1 ) أي : الذهبي . ( 2 ) في تاريخ الإسلام ( ص 113 ) : قال شيخ الإسلام أبو إسماعيل الأنصاري : سألت يحيى بن عمار عن أبي حاتم ابن حبّان : هل رأيته ؟ قال : وكيف لم أره ، ونحن أخرجناه من سجستان ، كان له علم كبير ، ولم يكن له كثير دين ، قدم علينا فأنكر الحد للّه ، فأخرجناه . قلت [ الذهبي ] : إنكار الحد وإثباته ، مما لم يبتّ به نصّ ، والكلام حكم فضول ، ومن حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه ، والإيمان بأن اللّه تعالى لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ من قواعد العقائد ، وكذلك الإيمان بأنّ اللّه بائن من خلقه ، متميّزة ذاته المقدّسة من ذوات مخلوقاته .