ابن حبان

69

روضة العقلاء

محمد بن حبان بن أحمد البستي قدم علينا من سمرقند 330 أو 329 ، فقال لي أبو حاتم : سهل بن السري الحافظ لا تكتب عنه فإنه كذّاب ، وقد صنّف لأبي الطيب المصعبي كتابا في القرامطة حتّى قلّده قضاء سمرقند ، فلما أخبر أهل سمرقند بذلك أرادوا أن يقتلوه ، فهرب ودخل بخارى وأقام دلّالا في البزّازين حتّى اشترى له ثيابا بخمسة آلاف درهم إلى شهرين ، وهرب في الليل وذهب بأموال الناس ؛ قال : وسمعت السليماني الحافظ بنيسابور قال لي : كتبت عن أبي حاتم البستي ؟ فقلت : نعم ، فقال : إيّاك أن تروي عنه فإنه جاءني فكتب مصنّفاتي وروى عن مشايخي ثم إنه خرج إلى سجستان بكتابه في القرامطة إلى ابن بابو حتّى قبله وقلّده أعمال سجستان فمات به . قال السليماني : فرأيت وجهه وجه الكذّابين وكلامه كلام الكذّابين ، وكان يقول : يا بنيّ ، اكتب : أبو حاتم محمد بن حبّان البستي ، إمام الأئمة ، حتّى كتبت بين يديه ، ثم محوته . قال أبو يعقوب إسحاق بن أبي إسحاق القرّاب : سمعت أحمد بن محمد بن صالح السجستاني يقول : توفي أبو حاتم محمد بن أحمد بن حبان سنة 354 ه . وعن شيخنا أبي القاسم الحرستاني ، عن أبي القاسم الشّحّامي ، عن أبي عثمان سعيد بن محمد البحتري ، سمعت محمد بن عبد اللّه الضّبيّ يقول : توفي أبو حاتم البستي ليلة الجمعة لثماني ليال من شوّال سنة 354 ه ، ودفن بعد صلاة الجمعة في الصّفّة التي ابتناها بمدينة بست بقرب داره . وذكر أبو عبد اللّه الغنجار الحافظ في تاريخ بخارى : أنه مات بسجستان سنة 354 ه ، وقبره ببست معروف يزار إلى الآن . فإن لم يكن نقل من سجستان إليها بعد الموت وإلّا فالصواب أنه مات ببست . * * *