ابن حبان

67

روضة العقلاء

أن يكثر بها النسخ فيتنافس فيها أهل العلم ويكتبوها ويجلّدوها إحرازا لها ، ولا أحسب المانع من ذلك كان إلّا قلّة معرفة أهل تلك البلاد بمحلّ العلم وفضله وزهدهم فيه ورغبتهم عنه وعدم بصيرتهم به ، واللّه أعلم . قال الإمام تاج الإسلام « 1 » : وحصل عندي من كتبه بالإسناد المتّصل سماعا كتاب التّقاسيم والأنواع خمسة مجلّدات قرأتها على أبي القاسم الشّحّاميّ ، عن أبي الحسين النّخانيّ ، عن أبي هارون الزّوزنيّ عنه ، وكتاب روضة العقلاء قرأته على حنبل السّجزيّ ، عن أبي محمّد التّونيّ « 2 » ، عن أبي عبد اللّه الشّروطي عنه ، وحصل عندي من تصانيفه غير مسندة عدّة كتب مثل : كتاب الهداية إلى علم السّنن من أوّله قدر مجلّدين ، وله وهو أشهر من هذه كلّها : كتاب الثقات ، وكتاب الجرح والتعديل ، وكتاب شعب الإيمان ، وكتاب صفة الصلاة ، أدرك عليه في كتاب التّقاسيم فقال : في أربع ركعات يصلّيها الإنسان ستّ مئة سنّة عن النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم أخرجناها بفصولها في كتاب صفة الصلاة فأغنى ذلك عن نظمها في هذا النوع من هذا الكتاب . قال أبو سعد « 3 » : سمعت أبا بكر وجيه بن طاهر الخطيب بقصر الريح « 4 » ، سمعت أبا محمد الحسن بن أحمد السمرقندي « 5 » ، سمعت أبا بشر عبد اللّه بن محمد بن هارون ، سمعت عبد اللّه ابن محمد الاسترباذي يقول : أبو حاتم بن حبان البستي كان على قضاء سمرقند مدّة طويلة ، وكان من فقهاء الدين وحفّاظ الآثار والمشهورين في الأمصار والأقطار ، عالما بالطبّ والنجوم وفنون العلم ، ألّف كتاب المسند الصحيح والتاريخ والضعفاء والكتب الكثيرة من كلّ فنّ .

--> ( 1 ) هو الإمام أبو سعد عبد الكريم بن محمد بن منصور التميمي السّمعاني الخراساني المروزي ، صاحب كتاب الأنساب . ( 2 ) تحرف في المطبوع إلى : ( النوفي ) . ( 3 ) هو الإمام السّمعاني . ( 4 ) هو مسند خراسان الشيخ العالم العدل أبو بكر وجيه بن طاهر بن محمد الشّحّاميّ النيسابوريّ ، أخو زاهر ، ولد سنة 455 ه ومات سنة 541 ه . سير أعلام النبلاء ( 20 / 109 - ) . ( 5 ) انظر سير أعلام النبلاء ( 19 / 205 ) .