ابن حبان

32

روضة العقلاء

وتفقّه ببخارى ، ومهر في الخلاف والجدل ، ثم طلب الحديث ، وتقدّم فيه ، وسكن بلخ ، وكتب الكثير ، ثم قدم بغداد ، وحدّث بها ، وحجّ ، ثم استوطن حلب ، ووقف بجامعها كتبه . قال ابن النّجّار : كان صدوقا متديّنا ، سمع ابن الحصين ، وأبا منصور محمد بن علي المروزيّ الكراعيّ ، وأبا عمرو عثمان بن محمد بن الشّريك البلخيّ ، ومحمّد بن الفضل الفراويّ ، وسهل بن إبراهيم المسجديّ النيسابوريّ ، وجمال الإسلام عليّ بن المسلّم . وعنه : أبو الفتح بن الحصري ، وأبو المظفّر بن السّمعاني ، والقاضي أبو المحاسن ابن شدّاد ، وأبو محمد ابن علوان ، وأبو حفص عمر بن قشام ، وآخرون . قال ابن النّجّار : قرأت بخطّه قال : كنت مشتغلا بالجدل والخلاف ، مجدّا في ذلك ، فرأيت النبي صلى اللّه عليه وسلم في النّوم ، فوقف على رأسي ، وقال لي : قم يا أبا بكر ، فلما قمت ، تناول يدي ، فصافحني ، ثم ولّى ، وقال لي : تعال خلفي ، فتبعته نحوا من عشر خطوات ، وانتهيت ، فأتيت أبا طالب إبراهيم بن هبة اللّه الدياريّ الزّاهد ، وكنت لا أمضي أمرا دونه ، فقصصت عليه ، فقال لي : يريد منك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن تترك الخلاف ، وتشتغل بحديثه ، إذ قد أمرك باتّباعه ، فتركت الخلاف ، وكان أحبّ إليّ من الحديث ، وأقبلت على الحديث . قال ابن الحصريّ : أبو بكر الجيّانيّ ، حافظ عالم بالحديث ، وفيه فضل ، ذكر بعض الحلبيين : أن الجيّاني مات في ليلة السبت سابع ربيع الآخر سنة ثلاث وستين وخمس مئة . وقال أبو المواهب ابن صصرى « 1 » : مات بحلب في جمادى الأولى ، وقد بلغ السبعين . - وقال الصفدي في الوافي بالوفيات ( 4 / 163 ) : محمّد بن عليّ بن عبد اللّه بن محمّد بن ياسر ، أبو بكر الأنصاريّ ، الجيّانيّ . قدم دمشق وله نيّف وعشرون سنة ففتح مكتبا عند قنطرة سنان ، وتفقّه على أبي الفتح نصر اللّه المصّيصيّ ، ثمّ زامل الحافظ ابن عساكر إلى بغداد ، وسمع ، ودخل نيسابور ومرو . وتوفي سنة ثلاث وستين وخمس مئة .

--> ( 1 ) وابن صصرى ، سمع من ابن ياسر بحلب . كما في ترجمته في الوافي بالوفيات .