ابن حبان
28
روضة العقلاء
بحيث نتأكد أنه بتميّزه وتفكّره رأس Reason . وهو في ذلك يقدّم ألطف التعابير لامتلاك المرء خير الصفات التي تجعله من العقلاء . في حين نجد الصعوبة والتعقيد في تعريفات العقل عند علي بن محمد بن علي الجرجاني في كتابه التعريفات حيث قال « 1 » : العقل : هو حذف الحرف الخامس المتحرك من ( مفاعلتين ) ، وهي اللام ، ليبقى : مفاعلتن ، فينقل إلى : مفاعلن ، ويسمّى : معقولا . هو جوهر مجرّد عن المادة في ذاته ، مقارن لها في فعله ، وهي النفس الناطقة التي يشير إليها كل أحد بقوله : أنا . وقيل : العقل : جوهر روحاني ، خلقه اللّه تعالى متعلقا ببدن الإنسان . وقيل : العقل : نور في القلب يعرف الحق والباطل . وقيل : العقل : جوهر مجرّد عن المادة يتعلّق بالبدن تعلّق التدبير والتصرف . وقيل : العقل : قوّة النفس الناطقة ، وهو صريح بأن القوّة العاقلة أمر مغاير للنّفس الناطقة ، وأن الفاعل في التحقيق هو النّفس والعقل آلة لها ، بمترلة السكين بالنسبة إلى القاطع . وقيل : العقل والنفس والذهن واحد إلّا أنها سمّيت عقلا لكونها مدركة ، وسمّيت نفسا لكونها متصرفة ، وسمّيت ذهنا لكونها مستعدة للإدراك . وما يعقل به حقائق الأشياء . قيل : محلّه الرأس . وقيل : محلّه القلب . وهو مأخوذ من : عقال البعير ، يمنع ذوي العقول من العدول عن سواء السبيل ، والصحيح أنه جوهر مجرّد يدرك الفانيات بالوسائط ، والمحسوسات بالمشاهدة . والعقل المستفاد : هو أن تحضر عنده النظريات التي أدركها بحيث لا تغيب عنه . والعقل بالفعل : هو أن تصير النظريات مخزونة عند القوّة العاقلة بتكرار الاكتساب ، بحيث تحصل لها ملكة الاستحضار متى شاءت من غير تجشم كسب جديد ، لكنّه لا يشاهدها بالفعل . والعقل بالملكة : هو علم بالضروريات ، واستعداد النفس بذلك لاكتساب النّظريات .
--> ( 1 ) ( ص 196 - 198 ) رقم التعريف ( 985 ) .