أحمد بن محمد المروزي
6
الورع
[ أخلاق الورعين ] 1 - سمعت أبا عبد الله ؛ أحمد بن محمد بن حنبل رضي اللّه عنه ، وذكر أخلاق الورعين . فقال : أسأل اللّه أن لا يمقتنا ، أين نحن من هؤلاء ؟ ! 2 - وقيل لأبي عبد اللّه : هل للورع حدّ يعرف ؟ فتبسم ، وقال : ما أعرفه . 3 - سمعت أبا عبد اللّه ، وذكر ورع عثمان بن زائدة « 1 » . فقال أبو عبد الله : قد قيل لسفيان : - يعني : الثوري - من نسأل بعدك ؟ . فقال : سلوا زائدة « 2 » .
--> ( 1 ) هو : عثمان بن زائدة المقرئ ، أبو محمد الكوفي ، أحد العباد المبرزين ، قال عنه تلميذه إدريس بن محمد الرّوذي : أدركت أربعة ما رأت عيناي مثلهم ، ما رأيت رجلا أورع من عثمان بن زائدة ، وما رأيت رجلا أعبد من وهيب بن الورد ، ولا رأيت رجلا آدب من عبد العزيز بن أبي رواد ؛ ناطقا وصامتا ، وقائما وقاعدا ، ولا رأيت رجلا أجمع لكل خصلة صالحة من سفيان الثوري . وقال عنه ابن حبان : « كان من العباد المتقشفين ، وأهل الورع الدقيق » . له ترجمة في « تهذيب الكمال » ( 19 / 368 ) . ( 2 ) زائدة : هو ابن قدامة الكوفي . روى البخاري في « التاريخ الكبير » ( 1 / 2 / 342 ) أن عثمان بن زائدة قال : قلت لسفيان : أريد أن آتي الكوفة ممن أسمع ؟ قال : عليك بزائدة . قلت : قد كان رحمه الله صاحب سنة ، وكان لا يحدث أحدا حتى يسأل عنه ، فإن كان صاحب سنة حدثه ، وإلا لم يحدثه . قال أحمد بن يونس : رأيت زهير بن معاوية جاء إلى زائدة ، فكلمه في رجل يحدثه . فقال : من أهل السنة هو ؟ قال : ما أعرفه ببدعة . فقال : من أهل السنة هو ؟ فقال زهير : متى كان الناس هكذا ؟ ! فقال زائدة : متى كان الناس يشتمون -