الإمام أحمد بن حنبل
84
الزهد
فلم يرعه وهو يعود إلى المصباح حتى احترقت أصابعه وهي تنظر إليه فصعقت فماتت قال : فلما أصبحوا غدوا لينظروا ما صنعت قال : فإذا هي ميتة قال فقالوا يا عدو اللّه يا مرائي وقعت عليها ثم قتلتها قال فذهبوا به إلى ملكهم وشهدوا عليه فأمر بقتله قال دعوني حتى أصلي ركعتين قال فصلى ثم دعا فقال أي رب إني أعلم أنك لم تكن لتؤاخذني بما لم أكن أفعل ولكن أسألك أن لا أكون عارا على القراء بعدي قال فرد اللّه عز وجل عليها نفسها فقالت انظروا إلى يده ثم عادت ميتة . 515 - حدثنا عبد اللّه حدثني أبي حدثنا غوث بن جابر ، قال : سمعت عقيلا يذكر قال سمعت وهبا يعني ابن منبه يقول إن رجلا من السياحين كان في بيت له قريبا من قرية فذكر نحوه إلا أنه قال قالت فلما رأيت يديه قد احترقت صعقت مكاني ثم قالت انطلقوا فلست لكم بصاحبة ما بقيت أبدا فساحت في الجبال . 516 - حدثنا عبد اللّه حدثني أبي حدثنا محمد بن الحسن بن آتش حدثنا منذر عن وهب أن سائحا وردءا له يعني تابعا يتبعه مرا بأسد وهو رابض على الطريق يلتمس الفريس فجعل الردء يحدث السائح يقول الأسد الأسد وجعل السائح لا يلتفت إلي حتى مرا بالأسد فقام الأسد فتنحى عن الطريق فلما جاوزا قال : الردء لكبيره ألم أكن أحذرك الأسد قال : السائح أو ظننت أني أخاف شيئا دون اللّه عز وجل لئن تختلف الأسنة في أحب إلي من أن يعلم اللّه عز وجل أني أخاف شيئا دونه . 517 - حدثنا عبد اللّه حدثنا أبي حدثنا محمد " 1 " حدثنا منذر عن وهب أن سائحا وردءا له كان يأتيهما طعامهما في كل ثلاثة أيام مرة فإذا هما لم يأتهما طعام لأحدهما فقال الكبير لردئه لقد أحدث أحدنا حدثا منع رزقه فتذكر ما صنعت قال : الردء ما صنعت شيئا ثم ذكر الردء فقال بلى قد جاء مسكين سائل إلى الباب فأجفت الباب " 2 " في وجهه فقال الكبير من ثم أتينا فاستغفر اللّه عز وجل فجاءهما رزقهما بعد كما كان يأتيهما . 518 - حدثنا عبد اللّه حدثني أبي حدثنا ابن آتش أخبرنا منذر عن وهب أن سائحا دخل قرية فإذا رجل من عظماء تلك القرية قد توفي فخرج منها فقال لا أقبر هذا الجبار ثم نام نومة فجاءه رجل فقال يا فلان هل تملك من رحمة اللّه شيئا قال لا حتى قال ذلك ثلاث مرات وهو يقول لا فقال وما يدريك ما أحدث في وجعه هذا . 519 - حدثنا عبد اللّه حدثني أبي حدثنا ابن آتش حدثنا منذر عن وهب قال كان سائحا وردءا له قال السائح لردئه أدخل القرية فاشتر لي كفنا فإني الساعة يعني ميتا وعجل فدخل الردء فإذا بعظيم من عظماء القرية قد توفي فاحتشد الناس في قبرانه " 3 " فأغلقوا
--> ( 1 ) يقصد الحسن بن أتش . ( 2 ) أي أغلقت الباب . ( 3 ) أي في تشييعه وقبره .