الإمام أحمد بن حنبل
5
الزهد
حذو الشراك على الشراك وإنّما * يحذو المثال مثاله المستمسك هذا وقد وقف الإمام أحمد وقفة حاسمة في موضوع خلق القرآن ، وعذب وأهين ، ولم يخرج عن رأيه في الفتوى في هذا المجال . فقد دعا المأمون إلى القول بخلق القرآن ، ومات قبل أن يناظر ابن حنبل ، وتولى المعتصم فسجن ابن حنبل ثمانية وعشرين شهرا لامتناعه عن القول بخلق القرآن . وأطلق سنة ( 220 ه ) . ولم يصبه شر في زمن الواثق باللّه - بعد المعتصم - ولما توفي الواثق وولي أخوه المتوكل - ابن المعتصم - أكرم الإمام ابن حنبل وقدمه ، ومكث مدة لا يولي أحدا إلا بمشورته ، وتوفي الإمام وهو على تقدمه عند المتوكل " 1 " . وقد ذكر ابن كثير : " وكان الذين ثبتوا على الفتنة فلم يجيبوا بالكلية أربعة - وقيل خمسة - : أحمد بن حنبل وهو رئيسهم ، ومحمد بن نوح بن ميمون الجند يسابوري ، ومات في الطريق . ونعيم بن حماد الخزاعي وقد مات في السجن ، وأبو يعقوب ، وقد مات في سجن الواثق على القول بخلق القرآن ، وكان مثقلا بالحديد ، وأحمد بن نصر الخزاعي " " 2 " . أشهر مؤلفاته المطبوعة . - المسند : ستة مجلدات ، ويحتوي على ثلاثين ألف حديث . - الزهد . - الرد على الزنادقة فيما به من متشابه القرآن . وله كتب في التاريخ والناسخ والمنسوخ . ومن كتبه المخطوطة : - الأشربة . - المسائل . - العلل والرجال . وغيرها كثير . هذا وقد كتب ابن الجوزي " مناقب الإمام أحمد " في سيرته . ووضع أبو زهرة ل " ابن حنبل " دراسة كاملة عن حياته ومؤلفاته " 3 " . توفي رحمه اللّه سنة ( 241 ه - 855 م ) .
--> ( 1 ) انظر الأعلام ( 1 / 203 ) . ( 2 ) عن البداية والنهاية ( 10 / 335 ) . ( 3 ) انظر ابن عساكر ( 2 / 28 ) . تاريخ بغداد ( 4 / 412 ) ، ابن خلكان ( 1 / 17 ) .