ابن المقفع

63

آثار ابن المقفع

وإن مستك في ذلك مشقة من خشية . وأنا اعلم أنك آمن من قبلي أن أطلع عليه أحدا ولكنك تتقي أهل بلادك المطيفين بالملك أن يشيعوا ذلك . وأرجو أن لا يشيع لأني ظاعن وأنت مقيم وما أقمت فليس بيننا ثالث وإذا رحلت عنك أمنت نفسك أن تفشيه عليك . وكان الهندي خازن الملك وبيده مفاتيح خزانته فأعطاه حاجته من الكتب فلما وقف برزويه على مطلوبه أخذ في نسخ كليلة ودمنة وتفسيره وأقام على ذلك زمانا طويلا . ثم عظمت فيه نفقته ومؤونته وانصب فيه بدنه وسهر فيه ليله ودأب فيه نهاره وهو على خوف من نفسه . فلما فرغ من ذلك الكتاب ومما رغب من سائر الكتب واحكمها كتب إلى أنوشروان يعلمه بما لقي من النصب والروع وانه قد فرغ من حاجته . فلما انتهى الكتاب إلى أنوشروان وقرأه وعلم أنه قد فرغ من حاجته فرح فرحا شديدا ثم تخوف معاجلة المقادير أن تنغص عليه فرحه وينتقض سروره وأمر بالكتاب إلى برزويه يسأله أن لا يعرج « 1 » عن القدوم وأن يبسط أمله بما جدّد له من حسن رأي الملك فيه وأنه مفضله ومتخذه وزيرا وأن يبادر الأجل ويعزم على الصبر فإن عاقبته إلى خير ونجاة في الدنيا والآخرة . ووجه بالكتاب مع بعض ثقاته مع البريد وأمره أن يسير في غير الجادة حذر أن يوجد فيفشو ما كان أسرّ فيذهب كل ما كان عمل ضلالا . فلما انتهى الرسول إلى برزويه دفع الكتاب إليه سرا . فلما قرأه تجهز للسفر وسار حتى قدم على أنوشروان . فأخبر بقدومه فأمر

--> ( 1 ) يعرج : يحيد .