ابن المقفع
361
آثار ابن المقفع
ولا يتقدمون في الأمور ، فإذا جعل اللّه فيهم خواصّ من أهل الدين والعقول ينظرون إليهم ويسمعون منهم اهتمت خواصهم بأمور عوامهم واقبلوا عليها بجد ونصح ومثابرة وقوة جعل اللّه ذلك صلاحا لجماعتهم وسببا لأهل الصلاح من خواصهم وزيادة فيما أنعم اللّه به عليهم وبلاغا إلى الخير كله . وحاجة الخواص إلى الامام الذي يصلحهم اللّه به ، كحاجة العامة إلى خواصهم وأعظم من ذلك . فبالامام يصلح اللّه امرهم ويكبت أهل الطعن عليهم ويجمع رأيهم وكلمتهم ، ويبين لهم عند العامة منزلتهم ويجعل لهم الحجة والأيد في المقال على من تكسب عن سبيل حقهم . فلما رأينا هذه الأمور ينتظم بعضها ببعض ، وعرفنا من امر أمير المؤمنين ما بمثله جمع اللّه خواص المسلمين على الرغبة في حسن المعاونة والمؤازرة والسعي في صلاح عامتهم طمعنا لهم في ذلك يا أمير المؤمنين وطمعنا فيه لعامتهم ورجونا ان لا يعمل بهذا الأمر أحد إلا رزقه اللّه فيه والقوة عليه . فإن الامر إذا أعان على نفسه جعل للقائل مقالا وهيأ للساعي نجاحا . ولا حول ولا قوة إلا باللّه وهو رب الخلق وولي الأمر يقضي في أمورهم ويدبر امره بقدرة عزيزة وعلم سابق فنسأله ان يعزم لأمير المؤمنين على المراشد ويحصنه بالحفظ والثبات والسلام وللّه الحمد والشكر .