ابن المقفع
356
آثار ابن المقفع
القوة والغناء بخفة المؤونة والعفة في الطاعة ولا يفضل أحدا منهم على أحد إلا على خاصة معلومة ، ويكون الديوان كالغرض المستأنف ، ويأمر لكل جند من أجناد الشام بعدة من العيالة يقترعون عليها ويسوي بينهم فيما لم يكونوا أسوة فيه فيمن مات من عيالتهم ولا يضيع أحد من المسلمين . . . . وأما ما يتخوف المتخوفون من نزواتهم فلعمري لئن أخذوا بالحق ولم يوخذوا به انهم لخلقاء ألا تكون لهم نزوات ونزقات ولكنا على على مثل اليقين بحمد اللّه من أنهم لم يشغلوا بذلك إلا أنفسهم . . وان الدائرة لأمير المؤمنين عليهم آخر الدهر ان شاء اللّه . فإنه لم يخرج الملك من قوم إلا بقيت فيهم بقية يتوثبون بها ثم كان ذلك التوثب هو سبب استئصالهم وتدويخهم . ومما يذكر به أمير المؤمنين امر أصحابه فإن من أولى امر الوالي بالتثبت والتخير امر أصحابه الذين هم فناؤه وزينة مجلسه والسنة رعيته والأعوان على رأيه ومواضع كرامته والخاصة من عامته فإن امر هذه الصحابة قد عمل فيه من كان وليه من الوزراء والكتاب قبل خلافة أمير المؤمنين علما قبيحا مفرط القبح مفسدا للحسب والأدب والسياسة ، داعيا للأشرار طاردا للأخيار فصارت صحبة الخليط امرا سخيفا ، فطمع فيه الأوغاد وتزهد فيه من كان يرغب فيما دونه . . . حتى إذا التقينا أبا العباس رحمة اللّه عليه ، وكنت في ناس من صلحاء أهل البصرة ووجوههم فكنت في عصابة منهم أبوا ان يأتوه . . . فمنهم من تغيب فلم يقدم ، ومنهم من هرب بعد قدومه اختيارا للمعصية على سوء الموضع ، لا يعتذرون في ذلك إلا بضياع المكتب والدعوة والمدخل يقولون هذه منزلة كان من هو اشرف من أبنائنا يرغبون فيما هو دونها