ابن المقفع
345
آثار ابن المقفع
بسم اللّه الرحمن الرحيم رسالة ابن المقفع في الصحابة اما بعد اصلح اللّه أمير المؤمنين وأتم عليه النعمة وألبسه المعافاة والرحمة فان أمير المؤمنين حفظه اللّه يجمع مع علمه المسألة والاستماع كما كان ولاة الشر يجمعون مع جهلهم العجب والاستغناء ، ويستوثق لنفسه بالحجة ويتخذها على رعيته فيما يلطف له من الفحص عن أمورهم كما كان أولئك يكتفون بالدعة ويرضون بدحوض الحجة وانقطاع العذر في الامتناع أن يجترىء عليهم أحد برأي أو خبر مع تسليط الديان . وقد عصم اللّه أمير المؤمنين حين أهلك عدوه وشفى غليله ومكّن له في الأرض وأتاه ملكه وخزائنها من أن يشغل نفسه بالتمنع والتفيش « 1 » والتأثل والأتلاد ، وان يرضى ممن آوى بالمتاع به وقضاء حاجة النفس منه ، وأكرم اللّه أمير المؤمنين باستهانة ذلك واستصغاره إياه ، وذلك من أبين علامات السعادة وانجح الأعوان على الخير . وقد قصّ اللّه عز وجل علينا من نبإ يوسف بن يعقوب أنه لما تمت نعمة اللّه عليه وآتاه الملك وعلمه من تأويل الأحاديث وجمع له شمله وأقرّ عينه بابويه وأخوته . . . اثنى على اللّه عز وجل بنعمته . . . ثم سلا عما كان فيه وعرف أن الموت وما بعده هو أولى فقال : توفني مسلما والحقني بالصالحين . وفي الذي قد عرفنا من طريقة أمير المؤمنين ما يشجع ذا الرأي على
--> ( 1 ) الكبر والادلال .