ابن المقفع

32

آثار ابن المقفع

ولم يقل أحد ان اليتيمة مترجمة عن أصل فارسي إلا جرجي زيدان ، والحقيقة ان ابن المقفع نقل فيها بعض ما سمع من حكم قدماء الفرس ، وهو ما فعله في كل كتبه . قيمة الكتب الأدبية أما قيمة كتبه ففي أسلوبه الأدبي الذي بلغ الغاية من حيث الوضوح والجزالة والليونة وإرسال الكلام إرسالا كالبحر يجري لا متعثرا ولا مترددا . . ينثر الحكمة هنا ، والمعرفة هناك ، والمثل الرائع هنالك في أسهل لفظ ، وأجمل أسلوب ، وأنبل تركيب . . وهو مما لم يستقم لغيره ، ولم ينتظم لسواه ممن حاولوا نشر الآراء الفلسفية في ليونة ويسر . . ووضوح وجلاء . . وأما القول بغموض بعض الجمل في أسلوبه فلا أنكره ، ولكن هذا لا يقدح بفنه وأسلوبه . . فإن هناك مئات الجمل التي لا غموض فيها ولا إبهام ، وأي كاتب لا تجد شيئا من الغموض في بعض عباراته ، وليذكر الذين يتحرون هذا الغموض ويرددونه ان ابن المقفع كان رائدا في النثر العربي ، وانه وعبد الحميد الكاتب أول من سويّا طريقه ، ونظمّا أسلوبه ، وأجرياه وطوراه ، قبل غيرهما من الكتاب والأدباء ، وانهما لم يكونا من المقلدين ، وانما كانا من الفاتحين . .