ابن المقفع
312
آثار ابن المقفع
واعلم أن خفض الصوت وسكون الريح ومشي القصد من دواعي المودة إذا لم يخالط ذلك بأو « 1 » ولا عجب اما العجب فهو من دواعي المقت والشنآن . . . . تعلم حسن الاستماع كما تتعلم حسن الكلام ومن حسن الاستماع امهال المتكلم حتى يقضي حديثه وقلة التلفت إلى الجواب والاقبال بالوجه والنظر إلى المتكلم والوعي لما يقول . واعلم أن المستشار ليس بكفيل والرأي ليس بمضمون بل الرأي كله غرر لان أمور الدنيا ليس شيء منها بثقة ، ولأنه ليس شيء من أمرها يدركه الحازم الا وقد يدركه العاجز ، بل ربما اعيا الحزمة ما أمكن العجزة فإذا أشار عليك صاحبك برأي فلم تجد عاقبته على ما كنت تأمل فلا تجعل ذلك عليه لوما وعذلا تقول : أنت فعلت هذا بي وأنت امرتني ولولا أنت لم افعل ولا جرم لا أطيعك بعدها فان هذا كله ضجر ولؤم وخفة ، وان كنت أنت المشير فعمل برأيك أو تركه فبدا صوابك فلا تمنّ ولا تكثرن ذكره ان كان فيه نجاح ولا تلمه عليه ان كان استبان في تركه ضررا بأن تقول : ألم أقل لك ألم افعل . . فان هذا مجانب لأدب الحكماء . اعلم فيما تكلم به صاحبك ان مما يهجّن صواب ما تأتي به ويذهب بهجته ويزري بقبوله عجلتك في ذلك قبل ان يفضي إليك بذات نفسه ، ومن الأخلاق السيئة على كل حال مغالبة الرجل على كلامه والاعتراض فيه والقطع فيه ومن الأخلاق التي أنت جدير بتركها إذا حدث الرجل حديثا تعرفه ألا تسابقه اليه وتفتحه عليه وتشاركه فيه حتى كأنك تظهر للناس بأنك تريد ان يعلموا انك من مثل الذي يعلم وما عليك
--> ( 1 ) البأو : الكبر والفخر .