ابن المقفع
308
آثار ابن المقفع
ان جاوزت الغاية في العبادة صرت إلى التقصير ، وان جاوزتها في حمل العلم صرت من الجهال ، وان جاوزتها في تكلف رضى الناس والخفة معهم في حاجتهم كنت المخسور المضيّع . اعلم أن بعض العطية لؤم وبعض البيان عي وبعض العلم جهل ، فان استطعت ان لا يكون عطاؤك خورا ولا بيانك هذرا ولا علمك جهلا فافعل . اعلم أنه ستمر عليك أحاديث تعجبك اما مليحة واما رائعة ، فإذا أعجبتك كنت خليقا بان تحفظها فان الحفظ موكل بما راع وملح وستحرص على أن يتعجب منها الأقوام فان الحرص على التعجب من شأن الناس ، وليس كل معجب لك معجبا لغيرك ، وإذا نشرت ذلك مرة أو مرتين فلم تره وقع من السامعين موقعه منك فازدجر عن العود له فان العجب من غير عجيب سخف شديد وقد رأينا من الناس من يعلق الشيء ولا يقلع عن الحديث به ، ولا يمنعه قلة قبول أصحابه له من أن يعود ثم يعود . . . . إياك والاخبار الرائعة وتحفظ منها فان الانسان من شأنه الحرص على الأخبار لا سيما ما راع منها فأكثر الناس من يحدث بما سمع ولا يبالي ممن سمع ، وذلك مفسدة للصدق ومزراة بالرأي فان استطعت الا تخبر بشيء الا وأنت به مصدق وألا يكون تصديقك إلا ببرهان فافعل . ولا تقل بما يقول السفهاء : « أخبر بما سمعت » فان الكذب أكثر ما أنت سامع وان السفهاء أكثر من هو قائل ، وانك ان صرت للأحاديث واعيا وحاملا كان ما تعي وتحمل عن العامة أكثر مما يخترع المخترع باضعاف .