ابن المقفع

303

آثار ابن المقفع

حبب إلى نفسك العلم حتى تألفه وتلزمه ويكون هو لهوك ولذتك وسلوتك وبلغتك . واعلم أن العلم علمان علم للمنافع وعلم لتزكية العقول وافشى العلمين واجداهما أن ينشط له صاحبه من غير أن يحرض عليه علم المنافع ، وللعلم الذي هو ذكاء العقول وصقالها وجلاؤها فضيلة منزلة عند أهل الفضل في الألباب . . . . عود نفسك السخاء واعلم أنهما سخاءان سخاوة نفس الرجل بما في يديه ، وسخاوته عما في أيدي الناس وسخاوة نفس الرجل بما في يديه أكثرهما وأقربهما من أن تدخل فيه المفاخرة وتركه ما في أيدي الناس امحض في التكرم وانزه من الدنس . . فان هو جمعهما فبذل وعفّ فقد استكمل الجود والكرم . ليكن مما تصرف به الأذى والعذاب عن نفسك الا تكون حسودا فان الحسد خلق لئيم ومن لؤمه أنه يوكل بالأدنى فالأدنى من الأقارب والاكفاء والخلطاء ، فليكن ما تقابل به الحسد أن تعلم أن خير ما تكون حين تكون مع من هو خير منك ، وأن غنما لك أن يكون عشيرك وخليطك أفضل منك في العلم فتقتبس من علمه ، وأفضل منك في القوة فيدفع عنك بقوته ، وأفضل منك في المال فتفيد من ماله ، وأفضل منك في الجاه فتصيب حاجتك بجاهه ، وأفضل منك في الدين فتزداد صلاحا بصلاحه . ليكن مما تنظر فيه من امر عدوك وحاسدك أن تعلم أنه لا ينفعك أن تخبر عدوك انك له عدو فتنذره بنفسك وتؤذنه بحربك قبل الاعداد والفرصة فتحمله على التسلح لك وتوقد ناره عليك . اعلم أنه أعظم لخطرك أن يري عدوك انك لا تتخذه عدوا فإن ذلك غرة له وسبيل لك إلى القدرة عليه ، فان أنت قدرت فاستطعت اغتفارا لعداوته عن أن تكافىء بها ، فهنالك استكملت عظيم الخطر ، وإن