ابن المقفع
291
آثار ابن المقفع
هذه الحال والبس لهؤلاء القوم الذين هم أعداؤك سلاح الصحة والاستقامة ولزوم الحجة فيما تسر وتعلن . . ثم روّح عن قلبك كأنه لا عدو لك ولا حاسد وان ذكرك ذاكر عند ولي الأمر بسوء في وجهك أو في غيبك فلا يرين منك الوالي ولا غيره اختلاطا لذلك ولا اغتياظا . . ولا يقعن ذلك موقع ما يكرثك ، فإنه ان وقع منك ذلك الموقع أدخل عليك أمورا مشتبهة بالريب مذكرة لما قال فيك العائب ، وان اضطرك الأمر في ذلك إلى الجواب فإياك وجواب الغضب والانتقام ، وعليك بجواب الحجة في حلم ووقار ولا تشكن في أن القوة والغلبة للحليم أبدا . لا تحضرن عند الوالي كلاما لا يعني ، ولا يؤمر بحضوره إلا لعناية به أو يكون جوابا لشيء سئلت عنه ، ولا تعدن شتم الوالي شتما ولا اغلاظه اغلاظا فإن ريح العز قد تبسط اللسان بألفاظ في غير سخط ولا بأس . جانب المسخوط عليه والظنين « 1 » به عند الولاة ، ولا يجمعنك وإياه مجلس ولا تظهرن له عذرا ولا تثنين عليه خيرا عند أحد من الناس فإذا رأيته قد بلغ من الإعتاب « 2 » مما سخط عليه فيه ما ترجو أن يلين له الوالي واستيقنت أن الوالي قد استيقن بمباعدتك إياه وشدتك عليه ، فضع عذره عند الوالي واعمل في ارضائه عنه في رفق ولطف . ليعلم الوالي انك لا تستنكف عن خدمته ، ولا تدع مع ذلك أن تقدم إليه القول عند بعض حالات رضاه وطيب نفسه في الاستعفاء من الاعمال التي يكرهها ذو الدين وذو العرض وذو المروءة من ولاية القتل والعذاب وأشباه ذلك . إذا أصبت الجاه والخاصة عند الملك ، فلا يحدثن لك ذلك تغيرا على
--> ( 1 ) الظنة : بالكسر التهمة والظنين المتهم . ( 2 ) الاعتاب : مصدر قولك اعتبني فلان إذا عاد إلى مسرتك راجعا عن الإساءة .