ابن المقفع

266

آثار ابن المقفع

رحب به وأدخله إلى بيته . فلما بصر بالحلي معه عرفه وكان هو الذي صاغه لابنة الملك . فقال الصائغ : اطمئن حتى آتيك بطعام فلست أرضى لك ما في البيت ، ثم خرج وهو يقول : قد أصبت فرصتي ، أريد أن أنطلق إلى الملك وأدله على ذلك فتحسن منزلتي عنده . فانطلق إلى باب الملك فأرسل إليه أن الذي قتل ابنتك وأخذ حليها عندي ، فأرسل الملك وأتى بالسائح . فلما نظر الحلي معه لم يمهله ، وأمر به ان يعذب ويطاف به في المدينة ويصلب . فلما فعلوا به ذلك جعل السائح يبكي ويقول بأعلى صوته : لو أني أطعت القرد والحية والببر فيما أمرنني به وأخبرنني من قلة شكر الإنسان لم يصر أمري إلى هذا البلاء ، وجعل يكرر هذا القول . فسمعت مقالته تلك الحية فخرجت من جحرها فعرفته فاشتد عليها أمره فجعلت تحتال في خلاصه ، فانطلقت حتى لذغت ابن الملك ، فدعا الملك أهل العلم فرقوه ليشفوه فلم يغنوا عنه شيئا . ثم مضت الحية إلى أخت لها من الجن فأخبرتها بما صنع السائح إليها من المعروف وما وقع فيه ، فرقت له وانطلقت إلى ابن الملك وتراءت له وقالت : أنك لا تبرأ حتى يرقيك هذا الرجل الذي قد عاقبتموه ظلما . وانطلقت الحية إلى السائح فدخلت اليه السجن وقالت له : هذا الذي كنت نهيتك عنه من اصطناع المعروف إلى هذا الإنسان ولم تطعني ، وأتته بورق ينفع من سمها وقالت له : إذا جاؤوا بك لترقي ابن الملك فاسقه من ماء هذا الورق فإنه يبرأ ، وإذا سألك الملك عن حالك فاصدقه فإنك تنجو ان شاء اللّه تعالى . وان ابن الملك أخبر أباه أنه سمع قائلا يقول انك لن تبرأ حتى يرقيك السائح الذي حبس ظلما . فدعا الملك بالسائح وأمره أن يرقي ولده فقال : لا أحسن الرقي ، ولكن أسقيه من ماء هذه الشجرة فيبرأ بإذن اللّه تعالى ، فسقاه فبرئ الغلام .