ابن المقفع
244
آثار ابن المقفع
14 اللبوءة والأسوار والشعهر قال دبشليم الملك لبيدبا الفيلسوف : قد سمعت هذا المثل فاضرب لي مثلا في شأن من يدع ضر غيره ، إذا قدر عليه ، بما يصيبه من الضرر ، ويكون له مما ينزل به واعظ وزاجر عن ارتكاب الظلم والعداوة لغيره . قال الفيلسوف : إنه لا يقدم على طلب ما يضر بالناس وما يسوؤهم إلا أهل الجهالة والسفه وسوء النظر في العواقب من أمور الدنيا والآخرة ، وقلة العلم بما يدخل عليهم في ذلك من حلول النقمة ، وبما يلزمهم من ضرر تبعة ما اكتسبوا مما لا تحيط به العقول . وإن سلم بعضهم من بعض ، باتفاق عرض له قبل أن ينزل به وبال ما صنع ، لم يسلم في كل مرة . فإن من لم يفكر في العواقب لم يأمن المصائب ، وكان حقيقا الا يسلم من المعاطب . وربما اتعظ الجاهل واعتبر بما يصيبه من المضرة من الغير فارتدع عن أن يغشى أحدا بمثل ذلك من الظلم والعدوان ، وحصل له نفع ما كف عنه من ضرره في العاقبة . ومثل ذلك حديث اللبؤة والإسوار والشعهر . قال الملك : وكيف كان ذلك . قال الفيلسوف : زعموا أن لبؤة كانت في غيضة ولها شبلان ، وإنها خرجت في طلب الصيد وخلفتهما في كهفهما ، فمر بهما إسوار فحمل عليهما