ابن المقفع

24

آثار ابن المقفع

فقال له الرجل : الفرج ما أنت فيه . . فقال الجاحظ . بل أحب أن تكون الخلافة لي ، ويعمل محمد بن عبد الملك الزيات الوزير بأمري ويختلف إليّ . . فهذا هو الفرج . . . . . وقال الجاحظ لرجل آذاه : « أنت واللّه أحوج إلى الهوان ، من كريم إلى كرام . . وعلم إلى عمل ، وقدرة إلى عفو ، ومن نعمة إلى شكر » وكان الجاحظ يأكل يوما مع محمد بن عبد الملك الزيات الوزير فجاءوا بطبق من الحلوى ، فأراد الوزير المزاح معه ، فأمر خادمه ان يجعل من جهة الجاحظ ما رقّ من الطبق فأسرع الجاحظ في الأكل ، فنظف ما بين يديه فقال ابن الزيات له : - لقد تقشعت سماؤك قبل سواك . . فقال الجاحظ : لأن غيمها كان رقيقا . . . . . وكانت مجالس الاثنين - الجاحظ وابن المقفع - من أروع مجالس الأدب وأنضرها وأعمقها فقد كان يقصدهما إلى منزلهما أو يدعوهما إلى منزله كل من كان ذا خطر في عهدهما . . وكان أحدهم إذا زار بغداد في العهد العباسي الغابر . . يجد من المفروض عليه ان يزور الجاحظ . . فقد قال أبو بكر محمد بن إسحاق . . ان إبراهيم بن محمود قال له وهو ببغداد : - الا ندخل على الجاحظ . . ؟ فقال أبو بكر : مالي وله . . فقال له إبراهيم : انك إذا انصرفت إلى خراسان سألوك عنه فلو دخلت عليه وسمعت كلامه . ولم يزل به حتى زاره ، فلما دخلا عليه قدّم اليهما طبقا من الرطب « البلح »