ابن المقفع
234
آثار ابن المقفع
13 الأسد وابن آوى النّاسك قال دبشليم الملك لبيدبا الفيلسوف : قد سمعت هذا المثل فاضرب لي مثل الملك الذي يراجع من أصابته منه عقوبة من غير جرم أو جفوة « 1 » من غير ذنب . قال الفيلسوف : إن الملك لو لم يراجع من أصابته منه جفوة عن ذنب أو غير ذنب ظلم أو لم يظلم لأضرّ ذلك بالأمور ، ولكن الملك حقيق أن ينظر في حال من ابتلي بذلك ويخبر « 2 » ما عنده من المنافع ، فإن كان ممن يوثق به في رأيه وأمانته فإن الملك حقيق بالحرص على مراجعته . فإن الملك لا يستطاع ضبطه إلا مع ذوي الرأي وهم الوزراء والأعوان ، ولا ينتفع بالوزراء والأعوان إلا بالمودة والنصيحة ، ولا مودة ولا نصيحة إلا لذوي الرأي والعفاف . وأعمال السلطان كثيرة والذين يحتاج إليهم من العمال والأعوان كثيرون . ومن يجمع منهم ما ذكرت من النصيحة والعفاف قليل . فيجب عليه أن يخبر وزراءه وذوي رأيه ويرى ما عند كل واحد منهم من الرأي والتدبير وما ينطوي عليه ، فإذا استقر ذلك عنده جعل لكل واحد منهم ما يصلح
--> ( 1 ) جفوة : نفور وابتعاد . ( 2 ) يخبر : يختبر .