ابن المقفع
217
آثار ابن المقفع
10 النّاسك وابن عرس قال دبشليم الملك لبيدبا الفيلسوف : قد سمعت هذا المثل فاضرب لي مثل الرجل العجلان « 1 » في امره من غير روية « 2 » ولا نظر في العواقب . قال الفيلسوف : إنه من لم يكن متثبتا لم يزل نادما ويصير أمره إلى ما صار اليه الناسك من قتل ابن عرس وقد كان له ودودا . قال الملك : وكيف كان ذلك ؟ قال الفيلسوف : زعموا ان ناسكا من النسّاك كان بأرض جرجان وكانت له امرأة صالحة لها معه صحبة . فمكثا زمانا لم يرزقا ولدا ثم حملت بعد الإياس « 3 » فسرت المرأة وسر الناسك بذلك وحمد اللّه تعالى وسأله ان يكون الحمل ذكرا . وقال لزوجته أبشري فإني أرجو ان يكون غلاما فيه لنا منافع وقرة عين ، اختار له أحسن الأسماء وأحضر له جميع المؤدبين . فقالت المرأة : ما يحملك أيها الرجل ، على أن تتكلم بما لا تدري ا يكون أم لا ؟ ومن فعل ذلك أصابه ما
--> ( 1 ) العجلان : العجول . ( 2 ) روية : اعمال الفكرة . ( 3 ) الاياس : قطع الامل .