ابن المقفع

214

آثار ابن المقفع

الآن إلى عقلي في التماس المخرج مما وقعت فيه . ثم قال للغيلم : وما منعك ، أصلحك اللّه ، ان تعلمني عند منزلي حتى كنت أحمل قلبي معي ؟ فإن هذه سنة « 1 » فينا معاشر القردة « 2 » إذا خرج أحدنا لزيارة صديق له خلف قلبه عند أهله أو في موضعه لننظر إذا نظرنا إلى حرم « 3 » المزور وليس قلوبنا معنا . قال الغيلم : وأين قلبك الآن ؟ قال خلفته في الشجرة ، فإن شئت فارجع بي إلى الشجرة حتى آتيك به . ففرح الغيلم بذلك وقال : لقد وافقني صاحبي بدون ان اغدر به ، ثم رجع بالقرد إلى مكانه . فلما قارب الساحل وثب عن ظهره فارتقى الشجرة . فلما أبطأ على الغيلم ناداه : يا خليلي احمل قلبك وانزل فقد حبستني . فقال القرد : هيهات أتظن اني كالحمار الذي زعم ابن آوى أنه لم يكن له قلب ولا اذنان ؟ قال الغيلم : وكيف كان ذلك ؟ مثل الأسد وابن آوى والحمار قال القرد : زعموا انه كان أسد في أجمة « 4 » وكان معه ابن آوى يأكل من فضلات طعامه . فأصاب الأسد جرب وضعف ضعفا شديدا وجهد فلم يستطع الصيد . فقال له ابن آوى : ما بالك يا سيد السباع قد تغيرت أحوالك ؟ قال : هذا الجرب الذي قد جهدني وليس له دواء الا قلب حمار وأذناه . قال ابن آوى : ما أيسر هذا ، وقد عرفت بمكان كذا حمارا مع قصار « 5 » يحمل عليه ثيابه وأنا آتيك به . ثم دلف « 6 » إلى

--> ( 1 ) سنة : طريقة . ( 2 ) القردة : جمع قرد . ( 3 ) حرم : نساء . ( 4 ) أجمة : شجر كثير ملتف . ( 5 ) قصار : مبيض الثياب . ( 6 ) دلف : تقدم .