ابن المقفع

15

آثار ابن المقفع

نقله إلى السريانية . . وقد يكون الفرس اعتمدوا على ترجمته دون الهندية « 1 » وهناك من قال إنه كانت هناك نسخة ثالثة لهذا الكتاب هي الترجمة البهلوية . . وهي التي اعتمدها ابن المقفع ، وان كسرى أنوشروان ملك فارس هو الذي طلب هذا الكتاب وانفذ برزويه الطبيب لجلبه ، وهذه هي الرواية التي تجدها في النسخة العربية ، وفي النسخة اليونانية أيضا ل ( سيمون ست ) والفارسية لأبي المعالي نصر اللّه . . الاختلاف لا يزال قائما بين الكتاب والمستشرقين حول هذه الوجوه العديدة التي تبسطنا في شرحها . . والرأي عندنا ما ذكرناه من أصل الكتاب الهندي ، ومن أن ابن المقفع قد تحايل في ترجمته فقدّم وأخر وزاد وحوّر ، بما يتناسب مع سجيته وطبعه ، لأن الترجمة العربية بالتأكيد تختلف عن الترجمات الأخرى لهذا الكتاب بما يقطع بتحرر مترجمها ، وعدم مراعاته الدقة في ترجمته إلا في حالات وحالات . . وإذا كان الكتاب قد نقل عن السرپانية كما تقول بعض المصادر حول سنة 750 ميلادية ، وان ابن المقفع نقله عن هذا المصدر ، فليعلم القارئ ان هذا المصدر الفارسي للكتاب قد ضاع وتبدّد ، وان الترجمة العربية هي التي حفظت هذا الكتاب ، وعنها أخذت ترجمة « كليلة ودمنة » إلى اللغات الأجنبية الأخرى . . موضوعات الكتاب والكتاب إلى هذا قصة أخلاقية مؤلفة من عدة فصول بعضها مرتبط مع بعض والبعض الآخر مستقل عن غيره . .

--> ( 1 ) جاء في الفهرست لابن النديم ، ان عبد اليسوع أسقف « نصيبين » الذي عاش في القرن السابع الهجري يقول : ان « بودا » هو صاحب النسخة السريانية وهو الذي ترجمها عن الهندية لا عن لغة أخرى .