ابن المقفع
142
آثار ابن المقفع
السرطان : إن بقربك جحرا يسكنه ابن عرس وهو يأكل الحيات ، فاجمع سمكا كثيرا وفرقه من جحر ابن عرس إلى جحر الحية ، فإنه إذا بدأ في أكل السمك انتهى إلى جحر الحية فأكلها . ففعل وكان كذلك . ثم تدرج ابن عرس إلى جحر الحية في طلب غيرها حتى بلغ إلى جحر العلجوم فأكله أيضا وفراخه جميعا . وإنما ضربت لك هذا المثل لتعلم أن من لم يتثبت « 1 » في الحيل ويتدبرها وينظر فيها . . أوقعته حيلته في أشد مما يحتال له . قال الخب : قد فهمت ما ذكرت ، ولكن لا تخف فان الأمر يسير حقير . ولم يزل به « 2 » حتى طاوعه وانطلق معه فدخل جوف الشجرة . ثم إن القاضي لما سمع من الخب حديث شهادة الشجرة أكبره « 3 » وانطلق هو وأصحابه والخب والمغفل معه حتى وافى الشجرة فسألها عن الخبر . فقال الشيخ من جوفها : نعم ، المغفل أخذها . فلما سمع القاضي ذلك اشتد تعجبه وجعل يطوف بالشجرة حتى بان له خرق فيها ؛ فتأمله فلم ير فيه شيئا . فدعا بحطب وأمر أن تحرق الشجرة فأضرمت حولها النيران . فاستغاث أبو الخب عند ذلك فأخرج وقد أشرف على الهلاك . فسأله القاضي عن القصة فأخبره بالخبر . فأوقع بالخب ضربا وبأبيه صفعا « 4 » وأركبه مشهورا وغرم الخب الدنانير « 5 » فأخذها وأعطاها المغفل . وإنما ضربت لك هذا المثل لتعلم أن الخب والخديعة ربما كان صاحبهما هو المغبون . وإنك يا دمنة جامع للخب والخديعة والفجور . وإني أخشى عليك ثمرة عملك مع أنك لست بناج من العقوبة ، لأنك ذو
--> ( 1 ) لم يتثبت في الشيء : لم يتأن به . ( 2 ) لم يزل به : لم يزل يحاول اقناعه . ( 3 ) أكبره : عده امرا كبيرا . ( 4 ) صفعا : ضربا على مؤخر العنق . ( 5 ) غرمه الدنانير : الزمه دفعها .